آخر تحديث: 09:24 مساءً -الثلاثاء 25 فبراير-شباط 2020
دكتور/د.فؤاد الصلاحي
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed الكتابات
RSS Feed
دكتور/د.فؤاد الصلاحي
نحو خطاب وطني يتجاوز الجهويات بكل مرجعياتها
غياب الرؤية الاقليمية حول اليمن وانتهازية سياسية وفشل المندوب الأممي
المكان الذي نجح فيه الحوثيون

بحث

  
مشهد سياسي عبثي في اليمن
بقلم/ دكتور/د.فؤاد الصلاحي
نشر منذ: 5 سنوات و 3 أشهر و 27 يوماً
الثلاثاء 28 أكتوبر-تشرين الأول 2014 09:04 م


 المشهد السياسي اليمني يعكس ازمة معقدة متداخلة في معطياتها بين الخارج والداخل، بل تقل فيه فرص فاعلية المعطى الداخلي امام المعطى الاقليمي والدولي. واهم نقطة في هذا التعقيد فشل مسار التغيير وفق الفعل الاحتجاجي او الثورة، نظرا لسرقتها والانحراف بمسارها ليتشكل مع هذا الانحراف مظهر مثير للسخرية وهو، عودة من قامت الثورة او الاحتجاجات ضدهم ليمسكوا بالسلطة مرة اخرى، وفق منهج المحاصصة والغنيمة الذي تمت شرعنته باتفاقية الرياض، بل زاد الطين بله ان منحوا حصانة مكنتهم من عدم المساءلة جنائيا وسياسيا. 
وهنا يمكننا القول ان مسار التغيير نحو التجديد والمستقبل لن يحقق ضالته، لان مراكز القوى التقليدية مع حلفائها من الخارج هي الطرف الاقوى والاكثر تنظيما والاكثر قدرة مالية للانفاق السياسي والتخريبي، وعليه فان القوى الشبابية والثورية رغم نبل مطالبهم ونظافة ايديهم، الا انهم لا يمتلكون روافع تنظيمية تمكنهم من التكتل والحشد الممنهج والموجه مما يفقدهم خاصية التأثير المباشر في صناعة المشهد السياسي، بل يتأرجحون نحو روافع تقليدية ليرتبطوا بها.
ولما كان الخارج الاقليمي هو المتدخل بشكل مباشر وغير مباشر في الشأن اليمني منذ بدايات القرن العشرين، مع اتفاقية الاستقلال عن الاتراك، ومع اتفاقية الصلح عام 70 واتفاقية الرياض حاليا، ناهيك عن ان الاتفاقية او المبادرة الاخيرة أوكلت مهمة تحقيقها على ارض اليمن الى عشر سفارات، اصبحت اثنتان منها صانعتي القرار الحكومي بشكل يومي، بل وتتدخل في اختيار الافراد وفق مختلف المناصب الحكومية والادارية العليا. ولأن الاحزاب فاشلة في ادارتها للمسار السياسي، كما هي فاشلة في ادارة احزابها وتجديدها، فقد ذهبت قياداتها نحو المحاصصة في تقاسم السلطة، وهي بهذا الفعل دمرت اسس الدولة في اعتماد الكفاءة والنزاهة والوطنية فيمن يتولي مناصب ادارية وسياسية، ولأن هدف الثورة هو دولة المواطنة، فان المحاصصة خروجا وانحرافا واضحا عن ذلك الهدف، ومن هنا ندرك مدى عمق الازمة اليمنية التي تتداخل فيها عوامل الثورة المضادة مقابل فاعلية اقل وتنظيم غائب لقوى الثورة الحقيقية. 
والامر الاخر ان وكلاء الخارج في اليمن، وهم مراكز حزبية وحكومية وقبلية وعسكرية، ووفقا لمنطق الغنيمة يريدون جعل اليمن ساحة صراع اقليمية بين ايران والسعودية، وهو الامر الذي اصبح واضحا للعيان، من دون تحليل سياسي، فقد استطاعت ايران محاصرة السعودية من ثلاث جهات تقريبا، العراق والبحرين واليمن، ناهيك عن اذرع ايران الاخرى في اكثر من مكان في المنطقة العربية، وهنا تفقد السعودية بعضا من حلفائها ويتراجع دور بعضهم، كما في التراجع الكبير لحلفاء السعودية من رموز القبيلة والاحزاب ومن المسؤوليين الحكوميين، ولهذا فهي تستنجد بالتدخل الامريكي ليعيد للسعودية بعضا من دورها وحلفائها، او الدخول في ترتيب جديد لخريطة سياسية، وفق اللاعبين الجدد ومنطقهم في المحاصصة ايضا. ولان هدف اعادة بناء الدولة بأفقها الوطني والمدني لايزال غائبا من خطاب الفاعلين في المشهد السياسي، فان فكرة الامساك بالسلطة وفق تغيير القاعدة الاجتماعية للسلطة وتغيير قواعد اللعبة تستهوي اللاعبين الجدد الذين دخلوا لاول مرة حلبة السياسية من فوهة البندقية مسنودين بدعم اقليمي. ولما كان الرئيس هادي قد حصل على دعم خارجي غير مسبوق ودعم شعبي ايضا، فقد فشل في الامساك بالدولة واعادة الاعتبار الى مؤسساتها، وهو الامر الذي كتبت بشأنه رسائل علنية عبر الصحف اليمنية والعربية، لان منطق الدولة ومؤسساتها وحده يمكنه من تقليل فاعلية الحركات والجماعات المسلحة وفرملة توسعها الميداني، لكن عدم ادراك هذا الامر وضيق الافق في تفكير الرئيس ومكتبه ومستشاريه اوصلهم جميعا الى ما هم عليه من وضع مزر، كونهم اسرى لطرف سياسي وعسكري يصنع بقوة بندقيته وانتشاره الميداني ما يشاء من قرارات سياسية، والدليل على ذلك اختيار رئيس الحكومة الجديد الذي لم يكن ليتم الاعلان عنه بدون الموافقة المباشرة من هذا الطرف العسكري القبلي واللاعب الجديد في المشهد السياسي.
بشكل عام لا يمكن القول باطمئنان اننا ازاء عملية سياسية تعيد بناء الدولة، بل نحن نفتقد الاسس التي تستقيم على اساسها اي عملية سياسية، وهنا يكون العمل توافقات ومحاصصة ومساومات سرية تستخدم توجيه خطاب كاذب للشعب، جوهره منطق الاستقواء والمحاصصة، خاصة ان الرئاسة والحكومة واحزاب المشترك والمؤتمر وغيرها، لا يؤمنون بالدولة بل اظهروا رغبتهم المتوحشة ونزواتهم الدنيئة نحو المحاصصة، الامر الذي يؤسس لدولة طائفية جهوية، وهو فعل سياسي قبيح يدمر كل مكتسبات الثورة (ثورة سبتمبر واكتوبر)، بل اهم مكتسباتها في الجمهورية كنظام سياسي يرتبط بالشعب ويعزز المواطنة ودولة القانون، وهو الامر الذي ناضل الشعب من اجله، وكان ولايزال قبلة الثوار والمناضلين تلبية لحقهم في دولة وطنية موحدة ذات نظام جمهوري لا مجال معها للجهوية والمذهبية والمحاصصة .
من المثير للسخرية ان المشهد السياسي تصدره من لا علاقة لهم بالثورة/الانتفاضة او بدلالاتها الاجتماعية في التغيير، وفق تعزيز المواطنة والدولة المدنية، وان الخارج الاقليمي عبر وكلائه من رموز البداوة استغلوا مطالب الشعب بالتغيير ليعملوا من داخل صفوف الساحات والشباب ضدا على مطالبهم .فالرئيس هادي لم يكن يوما ممن يطالبون بالتغيير، والاحزاب الدينية لاعلاقة لها بالثورة، بل كانت تفضل العمل من صفوف خلفية وفق تنسيق غير معلن مع الحاكم واجهزته المختلفة… ولان المنطقة العربية اصبحت مستباحة لامريكا وقوى غربية واقليمية، فالصراع في احد وجوهه بين امريكا وايران وبين ايران وحلفاء امريكا يتجسد ميدانيا في اكثر من قطر عربي من العراق الى لبنان الى سوريا الى البحرين وصولا الى اليمن، ولان الجماعات القبلية لم تكن يوما الا وقودا في حروب معارك لا تخدم الوطن، فالحروب بالنسبة لها وظيفة اقتصادية، هنا ظهرت احزاب وجماعات ومراكز قوى تتفاخر بقوة قبائلها التي ستصطف مع اطراف اقليمية في تصفيات حساباتها مع خصومها، ولو من بوابة اليمن. فتارة تكون «القاعدة» خادمة لاغراض عالمية، وتتخذ من اليمن ميدانا للرماية، وتارة تظهر جماعات مذهبية، واحيانا اخرى جماعات شبه رسمية تقدم خدماتها مقابل تصفية حساباتها الثأرية المحلية، هنا الخاسر الاوحد هو الشعب والوطن فلا مجال للتفكير فيهما الا من زاوية العقلية السياسية الانتهازية، او منطق البيزنس السياسي لجماعات تجعل من الحروب وظيفة اساسية لها.
ان واقع اليمن يتطلب اعادة رسم خارطة حزبية وسياسية جديدة وظهور لاعبين جدد من داخل القوى المدنية والديمقراطية لانهم الاكثر تعبيرا عن مسار التغيير وتطلعات الشعب، اما استمرار مراكز القوى واحزابها فسيتضمن بقاء البؤس السياسي وعبثية المشهد من قبل اطراف ولاعبين لا علاقة لهم بالدولة، كمشروع وبرنامج تغييري. وما لم تحدث قطيعة مع القبيلة المصدرة للعنف وتفكيرها وعصبويتها فان اليمن قد لا يشهد استقرارا في الامد القصير والمتوسط، وسيكون المجال مفتوحا لاحتمالات الانهيار الشامل للدولة والمجتمع . وادراك هذا السيناريو بكل مخاطره ربما يدفع بكل اللاعبين والقوى السياسية والعسكرية الى التوقف عن العبث السياسي، حفاظا على وجودهم جميعا ودرءا لانزلاقهم جميعا نحو اتون معركة تلتهمهم بدون استثناء. 
ومن هنا تكون الدولة وفق مشروع وطني ومظاهرها المدنية المؤسسية بداية لانقاذ الوطن والمجتمع، باعتبار الدولة القاسم المشترك والتعبير عن الهوية السياسية الجامعة لكل اليمنيين.

٭ استاذ علم الاجتماع السياسي ـجامعة صنعاء

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع صوت سبأ نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز ??? ??????? حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى الكتابات
الكتابات
استاذ/عبدالعزيز الهياجم
إرهاب الصحافيين..!!
استاذ/عبدالعزيز الهياجم
بشرى المقطري
اليمن: لعبة "تحالفات القوة"
بشرى المقطري
بقلم/حسن الوريث
الدراجات النارية عودة غير حميدة
بقلم/حسن الوريث
استاذ/احمد غراب
اليمن محلك قف!
استاذ/احمد غراب
ريا احمد
اكذوبة اللجان الشعبية!!
ريا احمد
استاذ/سامي غالب
مندوبي علاقات عامة
استاذ/سامي غالب
المزيد >>