آخر تحديث: 10:26 مساءً -الخميس 13 ديسمبر-كانون الأول 2018
عادل الأحمدي
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed الكتابات
RSS Feed
عادل الأحمدي
اليمن: إختبار وحدوي

بحث

  
اليمن... ماراثون أخطاء
بقلم/ عادل الأحمدي
نشر منذ: 3 سنوات و 11 شهراً و 19 يوماً
الثلاثاء 23 ديسمبر-كانون الأول 2014 08:51 م

يلحظ المتأمّل في تحوّلات المشهد السياسي اليمني طيلة عقد مضى، أن ثمة عاملاً مشتركاً بين القوى المتنافسة على السلطة، يتمثل في كون الواحدة من هذه القوى، سواء كانت في الموالاة أو في المعارضة، لا تعتمد خيار تقديم أداء أفضل تتفوق فيه على منافسيها، بل تركن على الفارق في نسبة الأخطاء قياساً بهم، الأمر الذي تحولت معه هذه القوى إلى لاعبين في ماراثون سلبي يفتقر للإمتاع والإبداع، وينتصر فيه الطرف الأقل خطأ وليس الطرف الأفضل عطاء.

لعلّ هذه السمة كانت هي الغالبة على أداء أحزاب المعارضة المتمثلة في أحزاب "اللقاء المشترك" إبّان حكم علي عبد الله صالح، إذ لم يكن لدى هذه الأحزاب ما تقدمه للجمهور سوى عريضة بأخطاء النظام الذي ينطبق الحال عليه كذلك، فكان بدوره، يرصد أخطاء المعارضة، ويُوقعها بأشراكٍ وأفخاخ بغرض الإثبات أنها على الأقل، ليست أفضل منه. استمرّ الوضع على هذه الوتيرة لسنوات، حتى بدت السياسة محض أفخاخ ينصبها هذا الفريق لإيقاع خصمه بوحل من الأخطاء، أو على الأقل، السكوت عن تماديه، إلى أن وصل الجميع إلى حالة فقدوا معها موهبة التنافس على تقديم الأفضل.

أخطاء صالح أقصته عن السلطة نهاية 2011، وأخطاء المعارضة حرمتها من إنجاز ثورة كاملة، لتأتي "المبادرة الخليجية" كحل وسط ضمِنت فيه المعارضة "نصف ثورة"، وضمن فيه النظام "نصف رحيل". وبعد تشكّل "حكومة الوفاق" مناصفة بين الطرفين، ظلّ تصيُّدُ الأخطاء هو الشغل الشاغل للآلة الإعلامية لكليهما، وفي غمرة ذلك، بات الرئيس عبدربه منصور هادي، هو الآخر، يرمي تقصيره على أخطاء سلفه. ليشهد العام 2014 صعود طرف جديد يتمثل بالحوثيين بانين توسّعهم على أخطاء الجميع، ورغم ارتكابها العديد من الأخطاء بل الخطايا، منذ انتشارها في العاصمة صنعاء ومدن أخرى قبل تسعين يوماً، إلا أنها لاتزال تجمّل صورتها بين الحين والآخر، بأخطاء "القاعدة" وخطاياها.

اليوم، يعوّل خصوم الجماعة على ارتكابها المزيد من الأخطاء، ويبقى الشعب بالتالي، مخيّراً بين العروض الأقل سوءاً. على أن القصة برمّتها، تبدو مؤشراً على موات مأساوي للجانب الخيّر في المِخيال السياسي اليمني، العاجز، حالياً، عن جعل تقديم المنفعة قرباناً لحصد المكانة.
تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع صوت سبأ نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز ??? ??????? حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى الكتابات
الكتابات
بقلم/حسن الوريث
الإعلام الرسمي
بقلم/حسن الوريث
محمد عبده العبسي
ليس لأنها تعز
محمد عبده العبسي
استاذ/عبدالعزيز الهياجم
سيناريو الاستحواذ عبر الاستقواء
استاذ/عبدالعزيز الهياجم
علي مياس
مبررات التمدّد الإيراني في المنطقة واليمن
علي مياس
الكاتب/عارف ابو حاتم
إفراغ الدولة من مضمونها
الكاتب/عارف ابو حاتم
الكاتب/محمود ياسين
عامين بين مسيرة الحياة ومسيرة الموت..!!
الكاتب/محمود ياسين
المزيد >>