آخر تحديث: 08:37 مساءً -الأحد 22 سبتمبر-أيلول 2019
عبدالله الدهمشي
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed الكتابات
RSS Feed
عبدالله الدهمشي
عن أخلاق السياسة وضمير الساسة
ما بعد العدوان
خزي الخيانة
في تعقيدات الأزمة الراهنة
عن أنصار الله وإليهم
ما بعد «الإعلان الدستوري» في اليمن

بحث

  
إذا قتلتنا الأحقاد يحيينا حب اليمن
بقلم/ عبدالله الدهمشي
نشر منذ: 4 سنوات و 4 أشهر و يومين
الأربعاء 20 مايو 2015 11:32 م

يتربص القتل باليمنيين كل يوم , ويحاصر حياتهم بالخوف والرعب والحزن والأسى , ويحرمهم من الأمن والرضى والتفاؤل والأمل , فيحيون في كمد ويعيشون ضنكا لا مفر لهم منه ولا بديل له في صحوهم والمنام , لا يستطيعون منه فكاكاُ , ولا يرومون له بديلا.
يقتلنا الانتماء إلى الجغرافيا بين شمال وجنوب, يقتلنا الإيمان بالدين بين مواطنين وقاعدة , وبين مشايخ وسادة , وبين الأنصار والإخوان وبين سلفيي السنة وزيود الشيعة , وبين عسكر ومدنيين , ويقتلنا الانتماء إلى القبلية وثاراتها , ويقتلنا الولاء الحزبي وحساباته , ويقتلنا الغيث والجفاف , كما تفتك بنا الصحة والمرض , كأن حياتنا ولدت للقتل وتبقى ليبقى.
وليس فيما مضى شطط من قول السفيه أو مبالغة من قول المرجفين فالقتل هو الحضور اليومي الثابت والمتزايد في الحياة اليمنية , والقتل هو اللغة التي نخاطب به بعضنا , ونعدها لأنفسنا توهماً للخصومة أو اختلاقاً للعداوة بأسماء تشتت بها وجودنا على الأرض وتاريخها , فلم يعد بنا في الأرض يمناً ,ولا لنا في اليمن وطناً وشعباً كنا به وكان لنا.
كل اليمنيين هدف للقتل , الجنود الذين يحرسون الحدود , والجنود الذين يتدربون استعداداً للعروض , والجنود الذين يخدمون المرضى , والمرضى الذين يستشفون في مجمع الدفاع , والأطباء الذين يعالجون اليمنيين , واليمنيون الذين يتظاهرون , والذين لا يتظاهرون , والذين يحرسون الشيخ , أو يتبعون السيد يقتلون دفاعاً أو هجوماً , فالكل قتلى والكل طلاب الموت والذين يقبلون بالعدوان يقتلون والذين يرفضون العدوان يقتلون .
ولأننا القتلة والقتلى , ولأننا القاتل والضحية , المحرض والفاعل , فلا أحد سوانا معني بحفظ النفس وحقن الدم ونبذ الحقد , وحفظ الحياة والتفرغ لها بما تستحقه منا من تقديس وتكريم وإجلال , بدلاً من هذا الإصرار على أثبات المقاتلين وجودهم وقوتهم على الجثث والأشلاء وفي الخرائب والأطلال .
يتوقف القتل حين يحب كل يمني نفسه ويحب حياته ويحب لها ما تستحق من عيش كريم ورغيد , وحب النفس يجنبها الذل ويقيها القتل , وحين يتحرك هذا الحب في محيط حياتها فإنه سوف يبعث فيما حوله حباً للحياة وكراهية للأحقاد التي إن لم تقتلنا أجساداً , فإنها تبقي هذه الأجساد مغلولة بالقتل ومشدودة إلى القتل ترقباً له , وثأراً عليه , وخوفاُ منه , وهكذا لا يبقى في حياتنا مع القتل إلا القتل , بينما يحيينا الحب ويحيا بنا ولنا كل حياة نستحقها وكل استحقاق نحياه أمنا وسلاماً ’ في وطن الحياة وبين شعبها الذي يصنع الحياة بالحب إذا قتلتنا الأحقاد.
albadeel.c@gmail.com

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع صوت سبأ نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز ??? ??????? حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى الكتابات
الكتابات
استاذ/سامي غالب
اليمن بحاجة الى رئيس جديد
استاذ/سامي غالب
الدكتور/عبدالعزيز المقالح
في العيد الفضي 22 مايو 1990م
الدكتور/عبدالعزيز المقالح
استاذ/سامي غالب
بوسعهم ارتداء جلود الظباع…!!
استاذ/سامي غالب
استاذ/علي ناجي الرعوي
لماذا تفشل حوارات اليمنيين؟!
استاذ/علي ناجي الرعوي
نبيل سبيع
لماذا تفجّر حركة الحوثي بيوت خصومها؟
نبيل سبيع
استاذ/مصطفى النعمان
مؤتمر الرياض والهدنة الإنسانية
استاذ/مصطفى النعمان
المزيد >>