آخر تحديث: 09:24 مساءً -الثلاثاء 25 فبراير-شباط 2020
استاذ/علي ناجي الرعوي
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed الكتابات
RSS Feed
استاذ/علي ناجي الرعوي
حلب تباد برعاية دولية!
اليمن.. إلى أين ستصل ؟!
اليمن على الحافة !!
لماذا تفشل حوارات اليمنيين؟!
اليمن كيف يستعيد نفسه؟!
اتقوا الله في وطنكم !!
اليمن على ابواب حرب مفتوحة !!
جدار الازمة السميك !!
اليمن بين الحرب والانفصال!!
الاعتراف بالفشل بداية الانفراج...

بحث

  
الأحزاب في اليمن.. هل فقدت صلاحيتها؟!
بقلم/ استاذ/علي ناجي الرعوي
نشر منذ: 4 سنوات و أسبوع و 5 أيام
الجمعة 12 فبراير-شباط 2016 09:41 م

لا اتفق مع الذين كتبوا أو يطرحون اليوم أن الأحزاب قد تلعب دورا فعالا في حلحلة الأزمة المتمادية والمتصاعدة في اليمن لان هذه الأحزاب على كثرتها وتنوعاتها الفكرية والأيديولوجية برهنت طيلة ربع القرن المنصرم أنها لم تكن ذات يوم نخبا سياسية نزيهة وصادقة ومتفانية في خدمة مواطنيها ووطنها أو أنها حريصة فعلا على معالجة المشاكل والقضايا التي تراكمت تحت سمعها وبصرها خلال كل هذه السنين في هذا البلد على اتساعه بل أنها من فشلت في تقديم نفسها ولو بشكل نصف حيوي يدركه أو يحسه اليمنيون في الداخل قبل الخارج مما يرفع مصداقية الادعاء بان هذه الأحزاب بوسعها الآن الإسهام في مسيرة البحث عن حل للصراع المأساوي الراهن وفتح الباب أمام تسوية سياسية تنتقل باليمن إلى فضاءات السلام والاستقرار وعصر الدولة على قاعدة المبادرة الخليجية وأسس مؤتمر الحوار الوطني التي جرى الإجماع عليها مطلع العام 2014م.

كثيرا ما عانى اليمن من انقسامات تاريخية وقبلية ومذهبية وجهوية وكان من المعول أن يتجاوز هذه الوضعية التي لازمته في حقب متعددة بالتئام شطريه الشمالي والجنوبي في كيان واحد في التسعينيات من القرن الماضي وان يشكل ذلك الحدث فاتحة لقيام دولة يمنية حقيقية غير أن الكيان الجديد الذي انفتح على التعددية السياسية والحزبية قد غرق هو الآخر في موروثات التركة التاريخية بما لم يحدث أي تغيير يذكر في الحالة اليمنية وربما يكون السبب الرئيس الذي حال دون خروج اليمن من بوتقة صراعاته وانقساماته يعود إلى الدور السلبي للأحزاب السياسية التي أخفقت في التحول إلى مؤسسات مدنية قادرة على أن تشكل رافعة تنويرية وإصلاحية تستنهض طاقات المجتمع بديناميكية عالية حتى يضع هذا المجتمع رجله على الطريق الصحيح لكن وبدلا من قيامها بتلك المسؤوليات فقد انجر قادتها إلى تكريس تلك الانقسامات والصراعات التي تضاعفت مؤثراتها في دولة هشة قابلة للكسر في أي لحظة ممكنة مما ولد المزيد من الكوارث ومزق وحدة البلاد وعمق مثالب الفقر والتخلف أو ما يدعى في الاقتصاد بالدائرة الفراغية التي تظهر فيها البداية مثل النهاية.

وإذا أخذنا بعين الاعتبار مواقف الأحزاب السياسية اليمنية في أعقاب (الربيع اليمني) سنجد أنها ورغم توافقها في خواتيم أحداث ذلك الربيع على مشروع وطني جامع ينقذ اليمن ويخرجه من محنته ويؤسس لمرحلة جديدة تخلصه من أثقاله التي أرهقته فإنها التي تناست أن تضع الإطار الضامن لديمومة العقد الذي توصلت إليه في مؤتمر الحوار مع أنها التي لم تكن غافلة عن الصعوبات والمعوقات التي يمكن لها تقويض ذلك العقد وان الإخفاق في معالجة تلك العوامل والأسباب معناه فشل هذه العملية التاريخية برمتها وهي أخطاء قاتلة يدفع اليمن اليوم ثمنها دما ودمارا وتمزقا وتشظيا موجعا.

من الناحية النظرية تبدو الخيارات المتاحة أمام القوى الحزبية والسياسية هي إعادة أطراف النزاع إلى طاولة الحوار أو الاستمرار في دوامة العنف والصراع المسلح وكلا الحلين يواجهان معضلات على نحو يجعلهما خياران صعبة المنال في الوقت الراهن على الأقل فالحل السياسي يتطلب إرادة من جميع الأطراف تقوم على الاقتناع التام بان اليمن لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يحكم من فصيل واحد مهما امتلك من القوة وان العودة إلى جذور ما تم التوافق والإجماع عليه في الحوار الوطني الذي استمر ما يقارب العام بمشاركة مختلف التيارات والمكونات اليمنية يقتضي الالتزام بمنطق الدولة وتسليم المليشيات المسلحة التي تتحرك وفق إيديولوجيات طائفية أو مذهبية أو جهوية أو قبلية بان التمسك بالسلاح هو من سيؤدي إلى تقسيم اليمن وتفتيته والزج به في محرقة حروب دائمة لن يخرج منها أحدا سالما.

لعل حالات التشظي والانقسامات العنيفة بين المكونات الحزبية تعطي مؤشرا قويا لغياب الرؤية السياسية المتماسكة وهنا تظهر صعوبة المهمة التي تحاول بعض هذه المكونات القيام بها في اللحظة الماثلة بهدف إخراج البلاد من مأزق الحروب والصراعات الداخلية إذ انه ولكي تتمكن هذه القوى من التقدم في هذه الخطوات فلابد لها أولا من نقد ذاتها والاعتراف بأخطائها والتي ساهمت من خلالها بالمشاركة أو بالصمت في دفع البلاد دفعا إلى حواضن ما قبل الدولة وان ذلك ما كان له أن يحدث لولا انشغالها كليا بالتكالب على كراسي السلطة وتصفية الحسابات مع بعضها البعض ليحترق الجميع في أتون هذه المرحلة المؤسفة من تاريخ اليمن .. وسيكون مهما أن تدرك كل المكونات أن المواطن اليمني الذي يكتوي بتداعيات الأحداث وغياب السلم بات على وعي أن من يستقتلون اليوم لا يتصارعون من اجله وإنما يتقاتلون على السلطة والمال والجاه.

نقلاً عن جريدة الرياض
تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع صوت سبأ نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز ??? ??????? حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى الكتابات
الكتابات
أروى عثمان
المليشيات المناوبة .. يا غارتاه ..
أروى عثمان
استاذ/محمد جميح
جريمة في دار مُسنين!
استاذ/محمد جميح
استاذ/مصطفى النعمان
حصار تعز
استاذ/مصطفى النعمان
بشرى المقطري
تعقيدات الحرب في اليمن وتحديات المبعوث الأممي
بشرى المقطري
خالد الرويشان
ابراهيم الحمدي
خالد الرويشان
صادق ناشر
الانتصارات في اليمن
صادق ناشر
المزيد >>