آخر تحديث: 12:12 صباحاً -الجمعة 26 مايو 2017
استاذ/مصطفى النعمان
طباعة المقال طباعة المقال
استاذ/مصطفى النعمان
أوضاعنا ليست طيبة
معركة اليمن المنسية
معوقات السلام في اليمن
اليمنيون محاصرون
اليمن : مالحل ؟
صراع من أجل السلطة لا من أجل اليمن
عن مجلس النواب اليمني
هل طال مقام ضيوف «قصر بيان»؟
حصار تعز
مؤتمر جنيف بين أوهام السياسة ويأس اليمنيين

بحث

  
اليمن: فرص النجاة تتضاءل
بقلم/ استاذ/مصطفى النعمان
نشر منذ: شهرين و 13 يوماً
الأحد 12 مارس - آذار 2017 09:31 م

يرزح اليمنيون البسطاء تحت ظروف شديدة القسوة منذ استيلاء الحوثيين على مقاليد السلطة في صنعاء والانتقال السريع لميليشياتهم خارج العاصمة جنوبا ولم تفلح كل الجهود الإقليمية والدولية على إجبارهم على الدخول في دائرة التفاوض لوقف نزيف الدم اليمني، وفي مقابل العناد على استمرار آثار الانقلاب لم تبرهن السلطة المعترف بها دوليا على قدرة كان من الضروري أن تكون استثنائية في ظل الظروف المحيطة بالوضع الداخلي والآثار المترتبة على مآلات الأمور.

خلال الأربعة والعشرين شهرا الماضية تعرض اليمنيون لدمار نفسي واجتماعي وتدهور متواصل في حياتهم اليومية وليس بمقدور أحد الآن وضع تقديرات دقيقة لمداها ولعلي قد كررت الحديث كثيرا عن أن الصورة الحقيقية لفداحة هذه الأضرار لابد أنها ستكون مروعة، فالمشاهد والأرقام التي نراها ونقرأ عنها هي حتما أقل بكثير من حالة البؤس الذي وصلت إليه حياة الناس وأشير هنا إلى الإحصاءات التي توردها المنظمات الدولية ذات المصداقية العالية عن تفاقم المجاعة وارتفاع معدلات التدهور في الأوضاع الصحية، ومن المحزن حقا توزيع الاتهامات ضد المؤسسات الدولية التي تحاول التخفيف من المعاناة الإنسانية التي يتعرض لها كل بيت يمني والأشد حزنا أن نتابع تبادل الاتهامات بين أطراف الحرب الداخلية كأنما الأمر متعلق بتسجيل نقاط في معركة انتخابية تجري في ظروف طبيعية.

خلال العامين الماضيين انشغلت سلطة الانقلاب في صنعاء بعملية تدمير ممنهج لبنى مؤسسات الحكومة الهشة أصلا وأمعنت في تضخيم الموظفين من أصحاب الثقة دون الالتفات إلى كفاءة أو خبرة وساهم هذا بشكل مباشر في تخبط إداري أدى إلى شلل في تسيير الأوضاع اليومية المعتادة رافقه استنزاف لموارد الدولة الشحيحة بصورة غير مسبوقة، وكانت النتيجة انهيارا اقتصاديا حتميا وتشكل مراكز نفوذ مالي بعيدة عن سيطرة البنك المركزي الذي ظل محافظه السابق الأستاذ محمد بن همام يبذل فيه جهودا سيذكرها له المواطنون للحفاظ على الاحتياط العام للدولة، لكنه في النهاية ذهب ضحية قرارات سياسية بعيدة عن الصالح العام وعن مصلحة البلد.

في المقابل كانت أمام الحكومة المعترف بها دوليا فرص كثيرة لتكتسب ثقة المواطنين لكنها دخلت هي الأخرى في دوامة التعيينات غير الضرورية وتضخم جهازها الإداري في الداخل والخارج، فشكل ذلك عبئا ثقيلا على الإيرادات المتاحة وبالغت في الوعود والمواعيد لضبط إيقاع العمل الحكومي وتدبير أحوال موظفي الدولة بقطاعيها العسكري والمدني ففقدت ثقتهم واهتزت مصداقيتها، وكانت المحصلة المنطقية أن سقط الناس في حيرة من أمرهم إزاء هذا الواقع المرير بين سلطة انقلابية في صنعاء لا يعترف بها أحد ولا تقدم للناس ما يسد رمقهم ويحفظ كرامتهم، وأخرى تدير أمورها من عدن ومأرب ولم تتمكن من النهوض بمسـؤولياتها السياسية.

إن من الواجب على الحكومة (الشرعية) إعادة النظر في كيفية إدارة الشأن العام ولا يكفيها إلقاء المسؤولية على (الانقلاب)، فذاك أمر مفروغ منه، ولكنه ليس السبب الأوحد وعليها النهوض بمسؤولياتها في مواجهة الواقع بشجاعة وإعادة النظر في أسلوب إدارة البلاد والتوقف عن سيل الوعود التي صارت مثيرة للاستفزاز وليس من الحكمة إكثار الحديث عن قرب وصول تدفقات مالية من دول الإقليم في الوقت الذي يعلم فيه الجميع أن الأوضاع الاقتصادية صارت ضاغطة على الجميع ولم يعد هناك متاح لتوزيع الهبات لجهات لم تثبت أحقيتها في استلامها وإدارتها.

أمام اليمنيين أوقات أشد صعوبة وعلى قياداتهم المتصارعة إدراك أن أي فرصة ضائعة للسلام قد لا تتكرر، وأن الجميع سيصيبه الملل والإحباط من معاركهم التي لا تعدو على كونها تصفية لخصومات شخصية ومحاولة بائسة للتمسك بحكم بلد مدمر ومنهك.
تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع صوت سبأ نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى الكتابات
الكتابات
عبدالباري طاهر
نداء السلام: أوقفوا الحرب!
عبدالباري طاهر
حسين الوادعي
الساعة الأخيرة قبل إعلان المجاعة
حسين الوادعي
استاذ/محمد مقبل الحميري
لماذا تعز بدون قيادة ؟
استاذ/محمد مقبل الحميري
خالد الرويشان
أفشل انقلاب في التاريخ!
خالد الرويشان
مأرب الورد
المجاعة تهدد اليمن
مأرب الورد
نبيل البكيري
إبرة السلام في كومة الحرب
نبيل البكيري
المزيد >>