آخر تحديث: 06:06 مساءً -الخميس 29 أكتوبر-تشرين الأول 2020
استاذ/مصطفى راجح
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed الكتابات
RSS Feed
استاذ/مصطفى راجح
البرلمان أو هاوية الكانتونات!!
إعادة تغليف نظام الهيمنة
مفترق الإقليمين..!!
الدستور والطبخة السرية
إخفاق المسار الانتقالي ونهاية دور الرئيس.؟
التفاوض تحت ضغط السلاح ..!!
الفتنة التي تحوّم فوق العاصمة ..!!
الحوثي ودوامة السلاح والعنف..!!
هل يستيقظ الرئيس هادي أخيرا..!!
التعايش مع اللادولة..!!

بحث

  
جذور الجرعة وفلسفتها الدولية
بقلم/ استاذ/مصطفى راجح
نشر منذ: 6 سنوات و شهرين و 20 يوماً
الجمعة 08 أغسطس-آب 2014 06:39 م

لجأت حكومات علي صالح المتعاقبة, وتبعتها واقتدت بها حكومة الوفاق, إلى ذر الغبار على العيون لتحاشي النقاش حول طبيعة الجرع أو ما يسمى برفع الدعم من خلال حرف النقاش نحو مشكلة التهريب, باعتبارها المبرر الرئيسي المعلن لرفع الدعم عن المشتقات النفطية, بينما الحقيقة غير ذلك تماماً, حيث يعتبر رفع الدعم عن السلع الغذائية والمشتقات النفطية بنداً رئيسياً في السياسات الاقتصادية التي أقرتها " عصبة واشنطن " في منتصف التسعينات من القرن الماضي، وهو تكتل ضم حينها المؤسسات والبنوك الاقتصادية الدولية المهيمنة على الاقتصاد العالمي وعرفت لاحقاً "بروشتات" البنك الدولي وصندوق النقد الدولي التي يتم فرضها على الدول والاقتصادات في العالم الثالث وفق جملة شروط مجحفة دفعت باقتصادات هذه البلدان ودولها إلى مآلات الفشل والانهيار وعممت الجوع والفقر, بينما كانت تدّعي محاربتهما عبر برامجها الاقتصادية النمطية المعممة التي لا تراعي الظروف المحلية والمعطيات المتباينة للدول والاقتصاد والمجتمعات.

وعلى ذلك لا بد من تأكيد هذه الجزئية قبل أي نقاش حول هذه السياسة العرجاء؛ وهي أن مشكلة التهريب مشكلة خاصة باليمن وتحتاج إلى معالجة وليست السبب الرئيسي لرفع الدعم وإنما تم اللجوء إليها لاحقاً لتبريره, والتخلص من مشكلة التهريب يعتبر شرطاً أساسياً لوجود حكومة تتمتع بالكفاءة والثقة وتكون قادرة على تطبيق حزمة إصلاحات اقتصادية متكاملة, بينما الهروب من " التهريب " إلى رفع الدعم يعتبر تكريساً لفشل وإخفاق الحكومة في أداء مهامها وتحمل مسؤولياتها الذي يتجلى في مؤشرات لا حصر لها ومن ضمنها التهريب.

مكافحة التهريب ضرورة سواءً للمشتقات النفطية أو الآثار اليمنية التي تعرضت لأكبر عملية نهب في التاريخ، حيث أشار مؤتمر باريس- الذي حضره أكثر من ستين عالم آثار في أوروبا وأمريكا عام 2009 – إلى أن الآثار اليمنية تعرضت للتدمير والنهب أكثر مما تعرضت له آثار بلدان عانت من انهيار الدولة بشكل كامل.

الذين يهربون النفط والديزل لا يشتروه بسعر مدعوم بل كانوا يأخذونه - وما زالوا - مجاناً عبر المخصصات الكبيرة من هاتين السلعتين.

كتبت قبل عدة أشهر عن رؤية منظر النظام الدولي النيوليبرالي فرانسيس فوكوياما التي عرضها في كتابه " بناء الدولة " الصادر قبل عدة سنوات, وخلاصة رأيه هو الاعتراف بفشل الإصلاحات الاقتصادية التي عممها البنك الدولي على كثير من بلدان العالم الثالث, حيث أن هذه الإصلاحات تركت هذه البلدان واقتصاداتها في وضع أسوأ بكثير مما كانت عليه, أو كانت ستصل إليه لو أنها تجنبت هذه " الإصلاحات ".

حيث يقول إن "أجندة بناء الدولة، والتي لا تقل أهمية عن أجندة تقليص دورها، لم تعطِ ‏قدراً موازياً من الاهتمام والتفكير، فكانت النتيجة فشل الإصلاحات الاقتصادية الليبرالية في ‏تحقيق الوعود التي قطعتها على نفسها في العديد من دول العالم الثالث، وأدّى غياب الإطار ‏المؤسساتي الملائم إلى ترك تلك الدول في وضع أسوأ مما كان يمكن أن تكون عليه في الواقع ‏بغياب تلك الإصلاحات".

هذا في البلدان التي طبقت حزمة الإصلاحات كاملة بدون انتقائية، وليس كما فعلت حكوماتنا التي طبقت الجرع فقط باعتبار الشعب اليمني هو الجدار القصير الذي تتكأ عليه كلما نضبت مواردها بسبب الإدارة الفاشلة والفساد السياسي المنظم والإخفاق في إصلاح إداري ومالي ورقابي في مؤسسات الدولة والجيش والأمن ونظام الخدمة المدنية.

إن موازنة الدولة هي الصفحة التي تنعكس عليها توجهات البلد والدولة, لأنها تبين الأولويات والأهداف التي خصصت لها الموارد العامة وحشدت الإمكانيات لتحقيقها.

وبقاء الأسس العامة لموازنة علي صالح ونظامه يلقي بظلال من الشك حول حقيقة التغيير أو التحول في الأولويات والأهداف التي يفترض أن الثورة الشعبية أدت إليها عقب 2011.

فهذه الموازنة وتبويباتها المضللة- التي تمرر من خلالها مخصصات الفساد السياسي في أعلى مستوياته,لا زالت كماهي ولم تمس موازنة الجيش والأمن التي تقارب الأربعين في المائة من الموازنة العامة- لا زالت غامضة بعيدة عن الشفافية وغير خاضعة للرقابة، وهناك تقديرات تقول إن 50٪ منها تذهب كمخصصات ونفقات خاصة ورديات وأسماء وهمية وغيرها؛ ولو أن مجمل هذه الموازنة يذهب إلى الجنود والضباط المرابطين في الثغور والجبال والمواقع بين الغبار والشموس والرياح لهان الأمر ولكانت في محلها.

كفاءة الحكومة في حماية مواطنيها وموارد البلد وبنيته التحتية وشبكة خدماته مسألة أساسية، وهي جزء مهم من الثقة أو انعدام الثقة بالحكومة وأدائها.

فلو أن المزاج الشعبي يثق بالحكومة ويثق بأن كل الموارد تذهب إلى مصارفها الصحيحة, لأحتمل حتى تخفيض الرواتب وليس فقط رفع أسعار الوقود.

خسرت اليمن في السنوات الثلاث الماضية ما يقارب السبعة مليارات دولار بسبب تخريب أنبوب النفط, وهذا تقصير جسيم لا يمكن المرور عليه مرور الكرام.

المحاصصة والتوظيف العشوائي, خلل كبير آخر يخل بمنظومة الأداء الكفؤ ويهدر كثيراً من الموارد دونما حساب للأهداف والأولويات المرتبطة بالمصلحة العامة.

وخلاصة القول إن زيادة أسعار المشتقات النفطية لم يأتِ ضمن حزمة إصلاحات متكاملة، والأهم أنه جاء من قبل حكومة لم تعد موضع ثقة من قبل المزاج الشعبي السائد، وجاء فقط لتوفير موارد مالية تغطي العجز الذي وصلت إليه الخزينة العامة للدولة دون أي رؤية استراتيجية توظف كل الموارد والإمكانيات وتضع في حسبانها العامل الاجتماعي ومصلحة الشعب.

وإذا خرج الحراك الشعبي القائم وتفاعلت السلطة الانتقالية معه إلى تشكيل حكومة جديدة بنفس عقلية المحاصصة؛ التي تستعيض عن الطرفين بأربعة, فسوف نبقى في نفس مربع الإخفاق والفشل الذي سيزداد حينئذ وفق قانون المتوالية الهندسية.

ابدأوا بحكومة كفاءات تشكلها شخصية مستقلة كفؤه وبدون محاصصات أو حسابات للنفوذ والتقاسم وستجدون الطريق الذي فقدتموه أو تعمدتم الهروب منه..
تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع صوت سبأ نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى الكتابات
الكتابات
الدكتور/عبدالعزيز المقالح
عن مؤتمر الحوار ومخرجاته المجمدة
الدكتور/عبدالعزيز المقالح
بقلم/عبدالباسط الشميري
اليمن بين ديمقراطية صالح وفيدرالية هادي
بقلم/عبدالباسط الشميري
استاذ../حسين العواضي
رد السلام.. واجب!!
استاذ../حسين العواضي
الكاتب/فتحي أبو النصر
تعالوا إلى كلمة سواء هي الدولة
الكاتب/فتحي أبو النصر
استاذ/احمد غراب
هام للحكومة
استاذ/احمد غراب
كاتب/وليد العديني
هادي يصنع الفوضى ثم يرتبها
كاتب/وليد العديني
المزيد >>