آخر تحديث: 01:01 صباحاً -الأربعاء 29 مارس - آذار 2017
حسين الوادعي
طباعة المقال طباعة المقال
حسين الوادعي
الساعة الأخيرة قبل إعلان المجاعة
اتفاق صالح والحوثي..ماذا يعني؟
في تحريم القهوة والطماطم والبنطلون
الحوثيون حركة ارهابية
تعز.. تعقيدات ومسارات المعركة القادمة
البردوني حكيم اليمن !
السوق السوداء واقتصاد الحرب والغنيمة
دخلنا تاريخ الطوائف

بحث

  
إسقاط السلطة والمعارضة
بقلم/ حسين الوادعي
نشر منذ: سنتين و 4 أشهر و 15 يوماً
الأربعاء 12 نوفمبر-تشرين الثاني 2014 06:50 م

هنا تكمن أزمة "الحكومات" القادمة.. صرنا بلداً بلا سلطة ولا معارضة في ظاهرة سياسية فريدة بكل تداعياتها السلبية. فقد وضعت المبادرة الخليجية كل القوى السياسية في سلة السلطة وأسقطت المعارضة اليمنية لأن المعارضة مجموعة قوى "تختلف" مع الحكومة ولا يمكن ان تكون جزءاً من الحكومة وتختلف معها في الوقت نفسه. لكن "ديمقراطية المحاصصة" عزلت كل القوى السياسية عن جماهيرها وخلقت فراغاً كبيراً في المعارضة بعد ان تحول الهدف التقليدي للمعارضة من "الوصول للسلطة" الى "البقاء في السلطة" مما غير آليات العمل السياسي جذرياً.
فبدلاً من طرح برامج عمل سياسية معبرة عن مصالح الأغلبية ومحاولة كسب الرأي العام، أصبح العمل السياسي يتمحور حول صراع الغرف المغلقة وعزل الرأي العام عن المجال السياسي، والدفاع المستميت عن "حصة" الحزب في السلطة والمناصب والثروة.

استغل الحوثيون غياب "المعارضة" فقاموا بملء الفراغ بشعاراتهم الشعبوية حول الجرعة والحكومة ومخرجات الحوار.. كانت الأحداث التي أدت الى سقوط صنعاء مباراة من طرف واحد، وقوة سياسية وحيدة لعبت منفردة دون خصم يواجهها على الأرضية نفسها.
كانت الفترة من فبراير 2012 الى سبتمبر 2014 مرحلة تغييب السياسة و"ممارسة السياسة بأساليب اخرى".. إسقاط المعسكرات والمدن كان ممارسة للسياسة بأساليب أخرى، إثارة الشغب داخل المؤسسات والمعسكرات كان سياسة بأساليب أخرى، توزيع عقود النفط والمناقصات الحكومية والتبذير الجنوني في المال العام وتوزيع المناصب بين أعضاء المحاصصة كان ممارسة للسياسة بأساليب غير سياسية.

في السنوات الثلاث العجاف سقطت المعارضة، ثم جاء الحوثيون في سبتمبر 2014 ليسقطوا السلطة.. اتفاق السلم والشراكة قام على فكرة لم ينتبه لها الكثيرون: نهاية السلطة وتشتيتها، لأنه اذا كانت السلطة تعني ممارسة الصلاحيات نيابة عن الحكومة فإن السلطة الآن صارت مشتتة بين هادي والحوثي والمؤتمر والإصلاح.

 لم يعد باستطاعة الرئيس او رئيس الوزراء اتخاذ اي قرار..كما لم تعد الحكومة وهيئاتها مركز السلطة الرئيسي، بل صارت هناك سلطات موازية تبتلع صلاحيات الحكومة وتمارس السلطات الثلاث في مناطق نفوذها..

 لهذا لا تستطيع اي حكومة لعب اي دور تنفيذي حقيقي في ظل غياب اي هيكلة واضحة لممارسة السلطة والحكم.

مثلاً لا يستطيع أي وزير ان يصدر أي قرار الا بعد ان يأمن شر اللجان الشعبية التي قد تقتحم مكتبه في اي لحظة ودون ان يتفادى اي صدام مع نفوذ هادي وصالح والإصلاح عبر رجالهم المبثوثين في الجهاز العصبي للوزارة..

 تم تدمير المجال السياسي لتداول للسلطة.


السيناريو الذي أتوقعه للمستقبل ان تقوم قوة سياسية ما بملء الفراغ واحتلال كرسي السلطة، مثلما قامت قوة سياسية منفردة بملء الفراغ السياسي للمعارضة.
المشكلة ان هذه القوة السياسية تريد الجمع بين السلطة والمعارضة معاً، تريد ان تحكم من نقاط التفتيش الى القصر الرئاسي دون ان يكون لها اي ظهور رسمي او مباشر في صفوف المعارضة او في مقاعد الحكم.
تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع صوت سبأ نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى الكتابات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
الدكتور-خالد نشوان
ليس كل ماينشر حقيقة
الدكتور-خالد نشوان
الكتابات
نصر الحماطي
شماعة باب المندب لضرب ثورة اليمن
نصر الحماطي
استاذ/احمد غراب
اليمن والدور السعودي الأهم
استاذ/احمد غراب
الكاتب/فتحي أبو النصر
تنظيم الوعي والإرادة
الكاتب/فتحي أبو النصر
محمد العريقي
الحكومة الجديدة .. ومهامها العاجلة
محمد العريقي
استاذ/سامي غالب
حكومة تسويات
استاذ/سامي غالب
الكاتب/فتحي أبو النصر
يمن النضج بعد 2004م
الكاتب/فتحي أبو النصر
المزيد >>