غياب العقل الوطني
الكاتب/فتحي أبو النصر
الكاتب/فتحي أبو النصر

الطائفيون الشيعة في تمام الذعر من الطائفيين السنة. حال العراق الآن نموذجاً، وبالتأكيد يوماً ما سيحدث العكس ثم العكس، وهكذا: متواليات من الخراب ليس إلا، مادام والسبب الرئيس لكل هذا العبث الإسلامي العربي هو غياب العقل الوطني وحضور العقل الطائفي دائماً.

في الحقيقة انه بسبب العقل الطائفي للمالكي تجلت داعش.. لكن داعش من مخرجات الوعي السني المتطرف في الأصل، وهذا بالتأكيد لا يعني ان الوعي الشيعي المتطرف لم ينتج الإقصاء والاستحواذ والخرافات والكراهيات والعنف، مثله مثل نقيضه.

على ان كل ايديولوجية طائفية ضد الأوطان ومع تفكك المجتمعات، بل إنها الخطر الأعظم الذي ينتشر في مجتمعاتنا اليوم.

لذا لن ينجو العراق من غير مراجعة حقيقية وشفافة لآفة الطائفية.. تلك المعضلة التي تزداد تأججاً وازدهاراً جراء سياسات دول اقليمية وكبرى في العراق للأسف.

والحاصل هو ان الطائفية تجسد مصالح الأوغاد والأغبياء من القتلة والمقتولين.

الطائفية لا تخلق الإنسان الوطني المأمول لإنقاذ المجتمعات طبعاً وتحقيق تطورها وتقدمها. الطائفية وسيلة أصحاب المصالح لتأمين مصالحهم الأنانية والمخادعة على الدوام.

ثم إن الطائفيين لا يحترمون الولاء الوطني بقدر ما يعملون من أجل الولاء الطائفي فقط.

في السياق أستذكر المفكر العراقي الكبير الراحل الدكتور علي الوردي إذ يقول: الواقع أن الطوائف الإسلامية أصبحت في العهود المتأخرة متشابهة من حيث النمط الفكري الذي يسيطر على عقول أفرادها. إنهم يختلفون في الأشخاص الذي يقدسهم فريق منهم دون فريق، ولكنهم في الاتجاه العقلي على وتيرة واحدة، انما هم كالغربان يقول بعضهم لبعض "وجهك أسود" دون ان يدري هو بسواد وجهه!
في الثلاثاء 17 يونيو-حزيران 2014 10:51:03 م

تجد هذا المقال في صوت سبأ
http://sautsaba.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://sautsaba.net/articles.php?id=107