تعالوا إلى كلمة سواء هي الدولة
الكاتب/فتحي أبو النصر
الكاتب/فتحي أبو النصر

إن من صنع النزعة العصبوية في الحكم شمالاً هي الإمامة وليست القبيلة، كانت القبيلة تابعاً لنزوات الإمامة التي كانت تنمو باستمرار التخلف، فيما تعطي صلاحيات الغشم والعسف على الشعب للقبيلة المساندة لها، وأما من يتنور من أفراد القبيلة أو يخرج عن فلك الإمامة فلابد أن تحل عليه لعنتها والأحقاد..!!.
من هنا ظهرت القبيلة عقب سبتمبر كوارثةٍ لهذا الوعي المتجذر، الوعي الذي كانت الإمامة هي المحتكرة الأساس له باستغلال سياسي للدين وبتعضيد من القبيلة.

على أنها الإمامة التي تحتقر القبيلة نفسها كما تضمر لها الاستنقاص والشر والثأر خصوصاً في حال خرجت عن تعاليمها المقدسة. وبالتأكيد كان يُفترض من الحكومات المتعاقبة القيام بإعلاء الوطنية عبر مواجهة كل مشروع أناني واستغلالي صغير، تحديداً كان لزاماً أن تعمل الخطط الوطنية لتنمية المناطق القبلية وتحريرها من التخلُّف عبر الخدمات والتنوير، أي العمل الجبار لانعتاقها من سلطتي الشيخ والسيد البدائيتين.

 بمعنى آخر؛ كان ينبغي إدارة الدولة بجدية ومسؤولية قصد تحديث الأفكار والرؤى وطنياً، ومساواة كل الشعب أمام القانون كما من أجل تعزيز مزايا الجمهورية من خلال المواطنة والتطور والتمدّن وليس كما حصل جرّاء متواليات الانفلات والتسويف والتبرير التي لم تحترم أهمية قيمة التحوّل الخلاق بقدر ما أفضت إلى الدوران في مضمار التيه.

فالشاهد أن الزمن الذي مضى من بعد 62م كان يكفي للاندماج المجتمعي في حركة وطنية ودولة عصرية لصالح الشعب كل الشعب دون استثناء، إلا أن الإمامة استمرت تحن إلى الاحتكارية التي رسّختها على مدى قرون بمقابل ابتهاج قطاع واسع من القبيلة بتمركز الإرث فيها لابسة قناع الجمهورية.

والنتيجة هي أن كل وعي للأسف عمل حسب مطامعه لإعاقة التحوُّل المنشود في اتجاه دولة قوية وطنية القانون فيها فوق الجميع، وهكذا لايزال الوعي الإمامي يدأب على تقويض ما تراكم من قيم رغم شحّتها، وفي السياق غايته تأجيج تلك النزعة المستبدة المأزومة التي تعتبر اليمنيين إرثاً كما تعيق الاندماج المجتمعي.

وبالمقابل لايزال الوعي القبلي لا يصدّق أن سبتمبر أحدث أكبر الهزات في المجتمع، وأن المجتمع رغم تجريف الوعيين له لا يمكنه في النهاية أن يتموضع في حالة استلابه المهينة، أو القبول التام بتفويت فرصة انعتاق وتقدم الشعب إلى الأبد.

باختصار؛ يكفي القبيلة أنها لا تدّعي الحق الإلهي في الحكم على عكس الإمامة التي تعمل ما في وسعها لإثبات هذا الوهم، إلا أن القبيلة أسهمت في إفراغ الجمهورية من مضامينها للأسف؛ على أنه في ظل انبثاق الدولة كدولة يمكن بكل سهولة انتشال القبيلة من ركامها ووضع حد لتطلُّعات الإمامة وبناء اليمن وفق مصلحة كل أبنائها في المواطنة والتمدن والمساواة وتقدّمنا حسب ازدهار الدولة الضامنة القوية.

أما مواجهة الاستغلال الإمامي السياسي للدين باستغلال سياسي مضاد للدين أيضاً فإنه لا يؤدّي إلى دولة منشودة وإنما إلى مزيد تدهور وازدهار للتخلف الذي يترعرع بالتخلف المضاد، فقط تعالوا يا هؤلاء إلى كلمة سواء هي الدولة.

في الخميس 07 أغسطس-آب 2014 05:28:24 م

تجد هذا المقال في صوت سبأ
http://sautsaba.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://sautsaba.net/articles.php?id=137