الرهائن!!
استاذ../حسين العواضي
استاذ../حسين العواضي

* في لقاء الفيس بوك بالمخزنين مصادفة مربحة, الأول وجد له زبائن مخلصين يمضون الساعات الطوال في مضغ القات وتصفح القادم الجديد.
* لا يهمهم أن تخبو أبصارهم وتضعف.. أو تلتوي أعمدتهم الفقرية وتتقوس, علاقة جديدة غريبة فيها ما فيها من الخسائر والأرباح.
* أصبح المذكور أعلاه صديق من لا صديق له سمير مدهش, وجليس منعش, وعاد القات منحه حاجة وسلطة, وأعطاه صحبة ومكانة.
* ولا أحد مثل اليمنيين يهوى الجديد, ويعشق التقليد, ولا أحد مثلهم أيضاً يهدرون أوقاتهم وأعمارهم ونقودهم فيما لا ينفع ولا يرقع.
* ثقافة الفيس بوك عندنا لها طقوس مختلفة, وبعض روادها صاروا رهائن الإدمان المزدوج, القات والفيس بوك.
* وعما قريب سيظهر ضحايا هذا الإدمان بشراً مثلنا, يدعون المعرفة والثقافة وسعة الاطلاع, لكنهم يمشون بالمقلوب حيارى لا يدرون إلى أين يتجهون؟
* نحن لا ندعو إلى مقاطعة الفيس بوك, ولا قضية لنا مع القات, غير أن ما نراه ينذر بأن جيلاً منا سيصبح خاملاً وكسيحاً, ثقافته سطحية ومعرفته ضحلة وعجيبة.
* ما الذي تبقى للشاب من ساعات يومه وبعض ساعات ليله, لا وقت للمعرفة الجادة ولا مجال للعمل والعلم والتفكير والحركة.
* وحياتنا الاجتماعية ستصبح حياة إلكترونية, جافة, نكتفي بالتعازي والتهاني وزيارات الأعياد بكلمات جاهزة, وورود حاضرة على صفحات الفيس بوك.
* وبمرور عاجل على الحوائط والمواقع والصفحات ستجد القليل من الآراء الناضجة, والتسلية الذكية الهادفة, وكثيراً من الهراء الفارغ الذي لا طعم له ولا لون.
* وحين أمر في الأسبوع مرة فإنني أجد في النادر ما يستحق الإعجاب والتأمل, وفي الغالب ما لا يستحق التوقف والتعليق.
* وهذه نماذج خاطفة تستحق النشر والإشادة, حميد الحجيلي يرى أن أحلامنا باريسية, وواقعنا صومالي.
* ويحيى الحيفي ينبه إلى أن بقاءنا أسرى للماضي لن يسهم في تقدمنا نحو المستقبل ولو بخطوة واحدة.
* وبدر إسكندر يكتب على حائطه : بعض الناس من كثر كلامه إذا سكت تشعر أنك مطفّي مكنسة كهربائية.
* ونصيحة قيّمة من حميد الإرياني : أطالب الرجال الذين يتحدثون عبر القنوات الفضائية وهم (مبحشمين) أن (يتنقبوا) لأن منظرهم وهم يجترون هذه النبتة في أفواههم منظر مقرف ومقزز.
* وبعد فإن الفيس بوك وسيلة اتصال وتعارف دولية, تتخطى الحدود وتكشف أصناف البشر وأخلاقهم ومعادنهم.
* والبعض فيه من الغباء والغلاسة ما يغيض حين ينشر ما لا يليق من الصور والكلام, لا فرق عنده بين حمام منزله وحائط الفيس بوك.
* وهؤلاء الذين يظهرون مدججين بمختلف أنواع الأسلحة, من يفجعون, ومن يهددون.
* وهل من الفطنة والشجاعة أن يشجعوا أطفالهم على حمل أدوات الدمار والموت, إنها مناظر زاحفة وبطولات زائفة, ولا تستحق غير إشارات الإبهام المنكسة.

في الثلاثاء 02 سبتمبر-أيلول 2014 10:20:39 م

تجد هذا المقال في صوت سبأ
http://sautsaba.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://sautsaba.net/articles.php?id=156