وصلت إلى الحلقوم ؟!
أستاذ/عبدالرحمن بجاش
أستاذ/عبدالرحمن بجاش

ما شاهدته وقد وصلت إلى صنعاء في مفرق ارتل - بيت بوس , ويعبر عن الحالة اليمنية بامتياز النقطتين اللتين تنتصبان في المدخل احداهما لأنصار الله والأخرى للشرطة , شاب واحد هنا , شرطيين هناك , ابتسمت , حدثت نفسي ( هنا اليمن في أبرز تجليات اللحظة)) التي تجعل كل أسئلتك بلا إجابات , و يجمع بين الشاب والشرطيين بؤس الجميع , تقرأ الأمر من ملابسهما وما يحيط بهما , وملامح الوجوه , الفرق بينهم أن الشرطيين كانا مخزنين , والشاب لم يكن قد استلم صرفه من القات !! , وبالتأكيد فعزة نفس الشاب منعته من طلب (( عشب يشرع به )) من زميلي الهم الواحد !! , وفي الوجه الآخر للمشهد اتصل بي د . نبيل أحمد حسن نعمان وقد غادر تعز عائدا فجر أمس , قال : تخيل لنا أربع ساعات واقفين في إب بعد أن انقلبت قاطرة في الطريق ولم نجد أحدا يرفعها أو ينقذنا مما نحن فيه (( هذه اللحظة )) , وطريق تعز تعبر عن حال البلد في هذه اللحظة أفضل تعبير , وإذا أردت أن تطلع على أحاسيس الناس ومشاعرهم فانظر إلى حالة النزوح الجماعي للناس أيام العيد حيث تدفقوا إلى قراهم , ليس بسبب العيد وحده , بل من حالة القرف التي وصلنا اليها !! , وتبدأ من تلك اللوحة قرب مفرق حمام علي (( نحذركم من التجاوز )) , لكن الجميع يتجاوز , وقد تحولت بفضل حالة القلق والترقب والخوف والتعب خاصة لمن تركوا العاصمة , إلى مخالفة ما طلب في اللوحة , حيث يحرص الجميع على التجاوز غير آبهين بالانزلاق الذي يحذر منه السائقون في تلك المنطقه في الأحوال العادية , ومن يحذر التجاوز دائما حرص هذه المرة بعد ارتفاع اللوحة على التجاوز , واقرأوا الأمر كيفما ترون !! ,الآن أقول بل أوجه كلامي, خطابي, حديثي, إلى كل ذي بصيرة, أو بصر, أو عقل, أو حتى مزاج فردي , أقول لكل المكونات من أعلى هرم السلطة مرورا بأنصار الله إلى المشترك - إلى أحزاب أبو سبعة, وعشرين نفراً, ووجوه مسيسه أصبحت عتيقة لم يعد لها وعندها ما تقدمه سوى الوجوه الدميمة - الذي أصبح يشبه ديوان أسوأ شيخ في هذه البلاد , أقول أن الناس تعبت , ولم يعد لها قدرة على التحمل , ومن ينكر هذا... تكبرا.. تعاليا... صهينة , أن يخرج من العاصمة إلى خارجها وسيرى حال الناس , حيث نجد بلدا يمشي مجرد (( دهفة )) , وما تبقى من قيم اجتماعية هي من تحافظ على هذا السلام والهدوء برغم نزق العاصمة ومشهدها الذي يفقد عقله يوميا !! أقول : اخرجوا إلى الطرقات والأرياف وسترون أين وصل حال هذه البلاد التي وجدت أن خير ما يعبر عن حالها في هذه اللحظة (( القرف )) , حيث أصبح الناس ينظرون إلى كل شيء من خطب وتصريحات ووعود وجرائد ومواقع معظمها حقير يؤسس للفتنة , ينظرون إلى كل هذه الكائنات بعين اللامبالاة , غير هيابين حتى من الموت الذي أصبحت تسمع كثيرين يتمنونه على أن يظل هذا الحال (( لا تشلوني ولا تطرحوني )) قائما !! , فقط هل بقي سمع في الآذان؟ , وعقول في الوعاء ؟ أنا أشك , والذي لا أشك فيه هو أن الناس وصلت حالتها إلى الحلقوم ...
في الثلاثاء 14 أكتوبر-تشرين الأول 2014 09:59:27 م

تجد هذا المقال في صوت سبأ
http://sautsaba.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://sautsaba.net/articles.php?id=186