عن السياسة المائية الغائبة
الكاتب/عارف ابو حاتم
الكاتب/عارف ابو حاتم

اليمن واحدة من أفقر دول العالم في الثروة المائية؛ وطالما حذّر الخبراء الدوليون الحكومة اليمنية من الاستمرار في استنزاف ثروة بلادهم، حيث يذهب قرابة 53 % من المياه الجوفية لصالح زراعة القات..!!.
وسبق لمدير معهد سياسة الأرض في نيويورك أن زار اليمن وحذّر الرئيس السابق من خطورة الوضع المائي في صنعاء، وقال له: عاصمة بلادك تحتل المرتبة الأولى عالمياً في الجفاف، ووادي حضرموت الأول عالمياً في وفرة المياه، وقال له أيضاً أمامك خياران فقط؛ إما نقل العاصمة، أو البحث عن بدائل ممكنة..!!.
وردّ الرئيس «صالح» حينها بتعالٍ؛ واثقاً من أن بحيرة الجوف المائية ستكفي صنعاء لـ200 سنة قادمة، وحين استقدم خبراء آخرين تبيّن أن بحيرة الجوف ستكفي صنعاء بين 20 – 30 سنة كحدٍّ أقصى.
واليمن واحدة من دول العالم التي ليس لها سياسة مائية، وإن وجدت فهي إما هزيلة أو على الورق، والحكومات المتعاقبة كلّها لم تعرف آلية واحدة لاستعادة دور الدولة في بسط نفوذها على مواردها المائية، وتركوا ذلك لتجّار الحفارات الذين يحفرون بئراً لشخص وقبراً لقرية بأكملها..!!.
يقول تقرير دولي عن السياسة المائية: إن مملكة الأردن فيها 8 منصّات حفر آبار “ارتوازية” وجميعها مملوكة للدولة، ومن يرغب في امتلاك بئر من ملّاك المزارع يتقدّم إلى مؤسّسات الدولة المعنية بطلب مسبّب، ومن ثم يكون النزول الميداني لمهندسي المياه والزراعة؛ ويكون حينها قرار الدولة.
التقرير يقول أيضاً: يوجد في اليمن 780 منصّة حفر آبار، منها 8 فقط مملوكة للدولة والبقية لتجّار الجفاف من مشائخ ورجال أعمال، ومن يرغب في امتلاك بئر فعليه دفع رسوم الحفّار فقط، أما ترخيص الدولة فهو إجراء شكلي لا قيمة له..!!.
في 2005م حضرت – بصفتي المهنية - ثلاث جلسات في مجلس الشورى خُصّصت لمناقشة السياسة المائية في اليمن، وحصلت على نسخة من تقرير المجلس، هو جدير بالقراءة والأرشفة، إحدى فجائع هذا التقرير تقول: يوجد في صنعاء فقط أكثر من 12 ألف بئر عشوائي.. تخيلوا، ثم يقولون: لماذا في صنعاء جفاف..؟!.
arefabuhatem@hotmail.com
"الجمهورية"

في الخميس 01 يناير-كانون الثاني 2015 06:59:29 م

تجد هذا المقال في صوت سبأ
http://sautsaba.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://sautsaba.net/articles.php?id=266