مؤسسة الثورة بين " فيصلين "
عباس السيد
عباس السيد

تُدرك معالي وزيرة الإعلام الأستاذة نادية السقاف أن المشاكل التي تعانيها مؤسسة الثورة للصحافة هي إنعكاس للحالة العامة التي تعيشها البلاد منذ سنوات ، واختزال المشكلة بإعتكاف الأستاذ فيصل مكرم أو بقدوم الثائر فيصل مدهش هو تسطيح للمشكلة وقفز على الحقائق وتشخيص لا يخلو من المكايدات السياسية ولا يقود إلى معالجة الإختلالات .

مشاكل المؤسسة متجذرة وليست وليدة اللحظة .. وحين تم تعيين السقاف وزيرة للإعلام أستبشر الكثير من منتسبي المؤسسة خيرا في الوزيرة التي ظنوها متحررة من أغلال الأحزاب وخنادق السياسيين .

لتتذكر معالي الوزيرة زيارتها اليتيمة للمؤسسة ـ بعد توليها الوزارة بأيام ـ حين شعر الكثيرون ممن حضروا الإجتماع الموسع بالحرج وهي تحاول تهدئة المتخاصمين ووقف إطلاق التهم والملاسنات وتبادل الألفاظ النابية بين " الزملاء الفرقاء " في المؤسسة .. وقبل مغادرتها بوابة المؤسسة فشلت معالي الوزارة في القيام بدور الـ " مُفارع " ولا تزال حتى الآن مطلوبة من قبل البعض للإدلاء بشهادتها في تلك " المعركة الملتبسة " .

في تلك الأثناء ، كان مجلس إدارة المؤسسة بقيادة الأستاذ فيصل مكرم يمارس مهامه بكامل قوامه ، بينما كان فيصل مدهش لا يزال ثائرا في صعدة .

بعد أيام من زيارة الوزيرة ، أغلق عدد من الموظفين بوابة المؤسسة ومنعوا رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير ونائبه من الخروج ، وبعد ساعات من الحصار طلب المحاصران مساعدة " صديق " ولم يتردد أنصارالله في إرسال اطقم مسلحة لفك الحصار الذي فرضه صحفيون وموظفون من أطياف سياسية متعددة .

تلك الأحداث مجرد نماذج لحالة الإحتقان والتوتر وعدم الثقة المتبادلة التي كانت سائدة في المؤسسة الصحفية ، وقد عاشت الوزيرة بعض من تلك الأحداث وراقبتها عن كثب ، وكان من المفترض أن تعمل الوزيرة على تحمل مسؤولياتها في معالجة تلك الأوضاع قبل أن تستفحل ، وأن لا تكتفي بإلقاء الوعود وغرس رأسها في الرمال .

أكثر من 1400 موظف ـ بين صحفيين وفنيين وإداريين وعمال ـ نجد أنفسنا عاما تلوآخر أطرافا في معارك سياسية لا ناقة لنا فيها ولا جمل .. لسنا طلابا في معهد الشيخ الحجوري أو الدكتور المحطوري حتى يُطلب منا أن نتبع شيخنا ونرحل حيث حل .

نحن نعمل في مؤسسة صحفية عريقة هي لنا بمثابة البيت العائلي الكبير ، ومن أراد أن يحاسبنا فمن خلال أدائنا المهني والوظيفي وليس من خلال الفرز السياسي والإصطفافات الحزبية والشللية . وعلى وزارة الإعلام والجهات الحكومية المعنية أن تمارس مسؤولياتها وصلاحياتها في معالجة الأوضاع التي تمر بها المؤسسة بما يكفل إستمرار عملها الصحفي وضمان حقوق منتسبيها .

إن التحريض المستمر الذي تمارسه الوزيرة يوميا ضد المؤسسة والشروع في إجراءات لتجفيف مواردها المالية والتلويح بمعاقبة منتسبيها والتعامل معهم " كمتمردين حوثيين " هي تصرفات غير مسؤولة وهروب من تحمل المسؤولية الوطنية والمهنية والأخلاقية في معالجة المشكلة .

وفي الوقت الذي نقدر فيه عاليا المواقف الصادرة عن نقابة الصحفيين اليمنيين ـ رغم ماحملت في طياتها من إنفعالات ـ ندعو الزملاء في النقابة إلى التروي وعدم التعامل مع الأوضاع في مؤسسة الثورة للصحافة بمعزل عن الأوضاع السياسية السائدة في عموم الوطن ، فمثل هذا التعامل لا يعطي صورة حقيقية لما يجري ولن يؤدي إلى تشخيص المشكلة أو الوصول إلى حلول .

aassayed@gmail.com

سكرتير تحرير صحيفة الثورة

في الخميس 08 يناير-كانون الثاني 2015 11:50:15 م

تجد هذا المقال في صوت سبأ
http://sautsaba.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://sautsaba.net/articles.php?id=280