«الدستور» كفرصة أخيرة
استاذ/أحمد عثمان
استاذ/أحمد عثمان
مسوّدة الدستور اليمني جاهزة لكي تُقر من الهيئة الخاصة كمراجعة أخيرة للتأكد من مطابقة الدستور لمخرجات الحوار الوطني، وهي التي يمكن أن تستوعب آخر الملاحظات دون ضجيج ولا قرّاح. 
 هذه المسوّدة لم تكن نتيجة لخزّانة قات أو «تصنيفة» فرد أو جماعة، لقد كانت مخرجات حوار شاملة لجهود مضنية، اشترك فيها كل فئات الشعب اليمني لأول مرّة في التاريخ في مؤتمر الحوار، وبعدها اختير مجموعة من الأكاديميين والمثقّفين المشهود لهم ليكتبوا هذه المسوّدة. 
وحتى لا يتأثّروا بالفوضى السائدة؛ خرجوا خارج البلاد ليتحرّروا من الضغط والتهديد والاختطافات، وزاروا عدّة بلدان متقدّمة؛ مطّلعين على دساتيرها وقوانينها، وكتبوا لنا مسوّدة رائعة في موادها، ولا أعتقد أن أحداً سيكتب أفضل من هذه المسوّدة؛ لأنها خلاصة إجماع اليمنيين وخبرة حكمائهم وعلماء القانون والسياسة. 
 وكتب على ضوء مخرجات الحوار كوثيقة تاريخية أنجزها اليمنيون ونضالهم السلمي، ومن يعترض في هذا الوقت إنما يثبت «سوء نيّة» لا أقل ولا أكثر، وكان عليه أن يعترض على الحوار الوطني ويقدّم رأيه في حينه، بدلاً من كل هذا العك، فعلاً «الذي ما عندوش حق ما تعرف تراضيه» لأنه لا يريد إلا «حبّتي وإلا الديك». 
 في الدستور قواعد عامة لإقامة «حكم رشيد» والأصل هو أن تُقر ويذهب الناس إلى الاستفتاء ثم الانتخابات للخروج من هذه الفترة المنحوسة التي تجرّنا إلى الهاوية، فيما لو استمرّت بهذه الصورة واستمر المقامرون يقامرون بالوطن ويلعبون به بصورة متخلفة وغشيمة، ولن يخرجوا إلى طريق، ولن ينجحوا بأي حال. 
الغريب هو أن البعض يلعب سياسة بـ«العباطة» والعصا الغليظة، كمن يلعب لعبة كرة قدم بقذيفة مدفع نحاسية أو بعود من الخشب بدلاً عن «الربلة» المستديرة التي نسمّيها «كرة قدم» ودونها لا يمكن أن تتم لعبة ولا أهداف؛ بل سنرى أمامنا صورة من صور «الجنان» الذي خرج صاحبه من اللعبة نهائياً رغم أوراقه التي لا يعرف كيف يوزّعها ويلعب بها. 
 اليمن لا تتحمّل المزيد من «الجعث» أكثر من هذا، والبطالة والجوع على الأبواب و«ثورة الجياع» منتظرة وسترمي بكل هؤلاء اللاعبين السيّئين إلى المزبلة؛ لكن ستكون اليمن قد تضرّرت كثيراً. 
الدستور هو آخر فرص النجاة، وتجاوزه وتجاهله يعني أننا نؤسّس لدويلات يقودها أمراء حرب يستمدّون وقودهم من الشيطان..!!. 

ahmedothman6@gmail.com 

في الإثنين 19 يناير-كانون الثاني 2015 06:35:55 م

تجد هذا المقال في صوت سبأ
http://sautsaba.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://sautsaba.net/articles.php?id=294