عقيدة الجيش بين الفردية والوطنية
استاذ/أحمد عثمان
استاذ/أحمد عثمان
 ما حدث في عدن يوم أمس الأول الخميس يثبت بصورة فصيحة لمن يفهم أن لغة السلاح لا تفرض حلّاً، وأن المراهنة على «ثقافة» الانقلابات والبنادق فاشلة، بل مهلكة تجرُّ البلاد والعباد إلى دمارٍ لن ينجو منه لا زيد ولا عمرو، ولغة السلاح متقلّبة مثل الأيام يوم لك ويوم عليك. 
لفت نظري تصريحُ العميد السقّاف، قائد القوّات الخاصة في عدن الذي أعلن تمرّده على الرئيس الشرعي وهو يبرّر هزيمته بـ«الخيانة» من بعض المعسكرات؛ وكأن التمرُّد على الرئيس الشرعي ووزير الدفاع هو الوطنية..!!. 
نحن أمام غياب معايير الوطنية، وهذه هي «الفتنة» التي يجب أن نهرب منها إلى الحوار وقبول الآخر والتسليم بالشرعية والمؤسّسات القائمة وأهمّها البرلمان والرئيس، وإذا أردنا الخروج من هذه الحالة البائسة فلنتّجه إلى تنفيذ مخرجات الحوار التي تدعو إلى اللجوء إلى الشعب لإقرار الدستور، ثم تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية تأتي برئيس وبرلمان في أجواء آمنة بدلاً من كثرة الحديث عن الشعب ثم الهروب منه ومن خياراته واختياراته إلى قتله بأكثر من وسيلة وتعريضه إلى الفتن والقلاقل وكوارث الحروب والصراعات وقعقعة السيوف وقوارح البنادق وتفجيرات القنابل. 
لا يمكن أن يكون الجيش مُجدياً ونافعاً وطنياً إذا كان كل قائد عسكري يختار من يوافق مزاجه ليقاتل إلى جانبه، فهذه أخلاق المرتزقة ـ للأسف ـ وهؤلاء الضبّاط والجنود هم ضحيّة مثلهم مثل الوطن كلّه ضحايا لتصرّفات وأطماع سوداء. 
لو كان الجيش قد تمّ تأسيسه بطريقة مهنية وعقيدة وطنية بعيداً عن «زعيط أو معيط» من الناس؛ لكان اليوم لنا وطن وكرامة. 
مصيبتنا هي أن الأفراد غرسوا أنفسهم محل الوطن في عقيدة الجيش؛ وهو مامزّق الجيش وأضعفه وأنهى دوره الفاعل. 
لا يوجد جيش في العالم يتلقّى أوامره من قائد أو رئيس أو وزير سابق، هذه فضيحة وكارثة..!!. 
ahmedothman6@gmail.com 

في السبت 21 مارس - آذار 2015 06:01:00 م

تجد هذا المقال في صوت سبأ
http://sautsaba.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://sautsaba.net/articles.php?id=347