على اليمنيين الاهتمام بهمهم الداخلي
استاذ/أحمد عثمان
استاذ/أحمد عثمان

من الحكمة أن لا ينشغل اليمنيون بما يدور خارج حدودهم، لأننا في طور بناء الدولة، ولا يوجد لدينا سعة للتدخل أو الانحياز أو«المجابرة»، لدينا مشروع وطني يتعرض للتهشيم والإعاقة، هذا المشروع مسودته الأولى في مشروع الحوار الوطني ومخرجاته وما يجري في الإطار العربي هو تكريس للخطأ العربي الجسيم وتجذير للخلافات وصورة للإخفاق العربي، وهذا ليس جديداً ولايجب أن نقف عنده، لأن الوقت يجري على حسابنا كشعب والجهد الذي سنرقص فيه مع الآخرين علينا أن نتنفس به لإنقاذ بلادنا وتأسيس دولة، لأن هذه الدولة هي عنوان كرامتنا وجوهر وطننا المنهك بنا قبل غيرنا.

لقد تحولنا في الماضي إلى طرف في الصراع العربي - العربي، وخسرنا كثيراً، هذا لا يعني أننا جزيرة مفصولة عن واقعنا العربي، فنحن جزء منه نتأثر ونؤثر، لكن ظرفنا الخاص لايسمح بتقديم العون أو «الفضالة» ولانملك إلا أن نقول للجميع نحتاج مساعدتكم دون تدخل في شؤوننا الداخلية ،ولسنا طرفاً في صراع عربي - عربي، لأننا بالأساس لانقدر على ذلك، ولا نرغب، لشعورنا أننا لن نقدم شيئاً، و«رحم الله امرءاً عرف قدر نفسه»، نحن ندعو لكم بالتوفيق والسداد.

 تجربة مجلس التعاون الخليجي تجربة رائدة تصب في حلم الوحدة العربية نرجو لها البقاء والتطور وواثقون من أن الحكمة لن تغيب عن إخواننا في دول الخليج وهم أهل لحل مشاكلهم بما يقوي وحدتهم ويحفظ تجربتهم الوليدة.. أما نحن في اليمن فواجبنا الوطني أن نصلح جبهتنا الداخلية ونقويها وننفذ مخرجات حوارنا، فلا أحد سيقدم لنا الأمن والاستقرار، ولا أحد بمقدوره أن ينزع منا الأمن والاستقرار سوانا، نحن اليمنيون الذين علينا أن نرفع من حس التضامن والقبول بالآخر، فالوطن هو الآخر والاختلافات لا تعني الفجور، لأننا كعرب ويمنيين اكتوينا كثيراً بالفجور في الخصومة.. وعلى الصغار أن يكبروا بحجم الوطن بعيداً عن نفخ الكير والفتن واستغلال كل «شاردة وواردة» لنشر الفرقة بين اليمنيين أو التحريض على يمني أو تحويل صراعات ومشاكل الخارج إلى قضايا محلية فما فينا يكفينا.

 نحن في مرحلة التضامن والتكافل وصناعة مخرج سلمي ودولة مدنية وهذه تحتاج إلى مفكرين شرفاء وسياسيين حريصين على الوطن يعرفون أن مصلحة هذا الوطن منظومة متكاملة تشمل كرامة الجميع ومصلحة الجميع التي لاتقبل التجزئة ولا التفريط.

 تجربتنا لو نجحت نستطيع بعدها أن نقدم النصح للأشقاء لحل مشاكلهم معتمدين على تجربة عملية توافقية تسامحية تنتج دستوراً محترماً وقوانين تخدم المواطن وتصون كرامته ودولة يتسيد فيها الشعب وتحترم كل الجيران وتحرص على مصلحة كل الأشقاء وتقدم النصح والتجارب الإيجابية, فنحن لدينا تاريخ وشعب قادر على صناعة الجديد العربي، شرط أن نتخلص من مشاريعنا الخاصة ونطرد عنا الأحقاد والصغائر مجتمعين على بناء الوطن، وللوطن عناوين واضحة للجميع وصورة تتكثف في دولة مدنية على قاعدة المواطنة المتساوية ووسيلة الديمقراطية النزيهة والمؤسسات المحايدة، وعلى الجميع أن يتفرغوا لهذه الغاية النبيلة إذا أردنا مستقبلاً جميلاً ووطناً كريماً.

ahmedothman6@gmail.com

في الأحد 09 مارس - آذار 2014 11:29:37 م

تجد هذا المقال في صوت سبأ
http://sautsaba.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://sautsaba.net/articles.php?id=36