مدخل يليق بعاصمة ...
أستاذ/عبدالرحمن بجاش
أستاذ/عبدالرحمن بجاش

ذات لحظة ذهبت لزيارة العزيز المرحوم الذي ما برح يسكن الذاكرة الرجل الانبل فؤاد سعيد فارع في الجهاز المركزي للرقابة للمحاسبة يوم أن كان احد وكلائه , والمرحوم طيب الذكر الخلوق أحمد الارياني رئيسه , فلاحظت جمال وهيبة المبنى من أول الباب إلى آخر نقطة داخله وخارجه , أحسست أن ثمة عملا متقنا قد أنجز , فسألت عن المقاول ؟؟ فقيل لي : الحاشدي , وحتى لا تتداخل أجزاء الصورة فالرجل غير الحاشدي الذي قاول بناء المستشفى الجمهوري , قيل لي يومها أن ذلك الرجل المقاول المتميز يشرف على المشاريع التي ترسو عليه إشرافا دقيقا بشخصه على كل صغيرة وكبيره , فكتبت يومها يوميات الخميس ( نموذج مصغر لوطن نحلم به !!) فأعجب الارياني باليوميات فأمر بتكبيرها بعد التصوير وعرضها في لوحة الإعلانات , واتصل بالأستاذ الزرقة مقدرا ما كتب , حتى أن الأستاذ قال لي يومها وبنبرة تحس صدق اللحظة فيما يقوله ( من أين يا لعين بتدي هذه العناوين ؟؟) وراح يحكي لي انطباع الارياني, واحمد كان من هؤلاء الرجال الذين يشار إليهم بالبنان كاداري ورجل يملأ المكان الذي تسنمه ذلك الوقت ... هذه الخواطر مرت على ذهني بالإسم وقد ذهبت لرؤية مدخل العاصمة , فقد أطللت على اهتمام الناس به في الفيسبوك , فذهبت , لأجد مدخلا يليق بعاصمة تحتاج إلى الكثير من التجميل وإعادة الاعتبار ,,,فهي أولا وأخيرا صنعاء التي حوت كل فن ....أليس كذلك ؟؟؟ , سمعت هناك في الموقع أن المقاول أنجز خلال فترة قياسية وهو من أنجز نفق وجسر الرئاسه حيث مقبرة النجيمات , وان المقاول الذي لا اعرف اسمه ولا من هو من المقاولين الذين يشار إليهم بالبنان , أحسست بالأمس أننا قادرون على ان نبني وننجز , فقط هي الإدارة , وحيث تتوفر فثمة انجاز , وانجاز متميز , يجرنا هذا إلى الحديث عن أولئك المقاولين الذي لا يختلفون عن الجزارين والمقاوتة بالمطلق الذين تدفع لهم الثمن الذي يحددون , ومع ذلك يخدعونك مهما ترجيت وصحت وصرخت , فقد اختزن العقل الباطن الجمعي لهم مرض الخداع مهما كنت زبونا صرفت نصف عمرك أمام محلاتهم !! , بعض أو معظم المقاولين للأسف تعودوا أن يدفعوا العمولات , وتعودوا على الخداع , ويجدون أمامهم مهندسين بلا ذمة يستلمون منهم مشاريع تخالف المواصفات , تهمهم مصلحتهم التي تتوافر في مناقصات ترسو عليهم وبمبالغ كبيرة ومبالغ فيها , ومع ذلك تجدهم يخدعون في الإنجاز , وكم يا مشاريع ذهبت مع الريح بسبب خيانة الأمانة , أنا اسميها كذلك , فالمقاول الذي يخدع هو في الأخير يخون وطنا !! , لا ادري أين ذلك الحاشدي الذي يشهد له مبنى الجهاز وسيظل شعارا للعمل المتقن والنزيه , مثل الحاشدي لا بد أن يكرم , وأن يشار إلى إتقانه بالبنان , ويحول إلى أحد رموز البناء مثلما يدخل الحساب العام على انه رجل وطني يؤتمن على مقدرات بلد في الجزء الذي هو أحد عناوينه , وإذ أعود إلى مدخل العاصمة الجنوبي فبانتظار جسر الخطيب وأمان الذي سيظل يذكرنا أيضا ببشاعة الإنسان حين لا يطاله القانون , وللمقاول الذي أنجز المدخل : شكرا , وللمهندس الذي أشرف : شكرا , ولأمانة العاصمة : شكرا , ولمن سيتولون الضمانة والصيانة : أرجو ألا نفاجأ بما يغير الصورة كلية إذ قد تعودنا على المفاجآت غير السارة ....ويا صنعاء من تحملت كل هذا البلد أنت تستحقين أكثر ....
في السبت 15 مارس - آذار 2014 06:39:13 م

تجد هذا المقال في صوت سبأ
http://sautsaba.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://sautsaba.net/articles.php?id=38