جمهورية " نَصَعْ " !
عباس السيد
عباس السيد
لقد فشلنا فشلا ذريعا في مواجهة العدوان الغاشم الذي انتهك سيادتنا وكرامتنا وسفك دماء الآلاف من أبناء شعبنا وعاث في ممتلكاتنا ومقدراتنا دمارا وخرابا ، ولا يزال يخنقنا بحصار بري وبحري وجوي .
ومن غير اللائق أن يخرج علينا اليوم أو غدا سيد أو زعيم ليقول لنا بأننا انتصرنا ، فالمعركة كانت من طرف واحد ، وكان اليمنيون وممتلكاتهم مجرد "نَصَع " .
علينا الإعتراف بأن هزيمتنا نكراء ومهينة أيضا . وهذا ليس عيبا ، وليس إنتقاصا من صمودنا وصبرنا وشجاعتنا ، فلم نظهر خضوعا ولم نعلن إستسلاما ، وأسباب الهزيمة ليست وليدة أيام ولا أشهر ولا حتى بضع سنين ، وإنما هي حصاد لسلسلة من الأخطاء المتراكمة لعقود .
لنعترف بالهزيمة بصوت عال وبلاخجل . وعلينا أيضا أن نستحضر مشاهد أشلاء الضحايا من الأطفال والنساء والشيوخ والجثث المتفحمة في كل وقت وحين .
منها يستلهم الفنان لوحته ، والشاعر قصيدته والكاتب مقالته وروايته .
قد نتساهل مع الفنان والشاعر والصحفي والكاتب ، ولكننا لن نتساهل مع السياسيين الذين سيتنافسون للوصول إلى كراسي الحكم ليتولوا مسؤولية حماية الشعب والوطن . وإن قبل حكامنا أن يكونوا مجرد دمى لأعدائنا في الخارج
فنحن لا نقبل كشعب أن نعيش على أرضنا تحت ظلال الطائرات السعودية والأميركية بعد الآن . لا نريد أن تكون أرضنا وشعبنا مختبرا لجيوش الخليج وأسلحتهم .
بناء المستقبل ليس قرارا للأحياء وحدهم ، بل هو وصية الضحايا أيضا ، وفي هذا يقول الكاتب والروائي الأرجوايي " إدوارغاليانو" الذي رحل في الـ 13من إبريل الجاري :
" كل اللافتات والرايات لا تساوي ثمن حرقها ، وأبطال هذه الحروب ليسوا سوى دمى إعلام يغسل في عقول ميتة ، أما الضحايا فلهم الحق وحدهم في تأسيس المستقبل على قواعد لا يتكررون فيها . "
لا نريد من أحزابنا وساستنا في " المستقبل القريب " أن يثأروا لنا من تلك الدول التي اعتدت علينا ظلما بغير مبرر ـ هذه مهمة أكبر منهم ـ نريدهم أن يعملوا لضمان عدم تكرار العدوان فقط .
ماهي البرامج السياسية التي سيعتمدنها لضمان عدم تكرار العدوان ، هذه متروكة لهم ، بحسب شطارتهم وحكمتهم وإيدلوجياتهم ـ إن شاء الله يخلسوا حتى سراويلهم للخارج ـ إذا كانوا يرون أن ذلك هو السبيل المناسب لإقامة علاقة ثقة ومودة مع الأشقاء والأصدقاء ـ كما يسمونهم ـ .
ولا يكفي أن يأتي ذلك الحزب أو السياسي أو المسؤول ليقول لنا في خطاب أو تصريح : خلاص العلاقات مع المملكة زي الفل وأمننا واحد ومصيرنا واحد و"ط....نا " واحد .. ما ينفعش ، لازم نشوف الميل في المكحلة .
هذا مجرد خيار وسخ لساسة أوسخ لا يقتصرون على حزب أو تيار بعينه وهم موجودون من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين ، وقد يتسلمون زمام السلطة أو يشاركون فيها . وبالمقابل ، هناك الكثير من الأحزاب والساسة الشرفاء الأعزاء الذين سيكون لهم برامجهم ورؤاهم المحترمة لبناء يمن قوي عزيز حر وكريم . يمن يحترمه الآخرون ولا يتعاملون معه كـ " نَصَع " .
aassayed@gmail.com

في الخميس 23 إبريل-نيسان 2015 06:10:17 م

تجد هذا المقال في صوت سبأ
http://sautsaba.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://sautsaba.net/articles.php?id=380