السوق السوداء واقتصاد الحرب والغنيمة
حسين الوادعي
حسين الوادعي
ﺍﻟﺠﺎﺭ ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﺍﻟﻔﻘﻴﺮ ﺗﺤﻮﻝ إلى ﻣﻠﻴﻮﻧﻴﺮ.. ﻋﻨﺪ ﺍﻗﺘﺤﺎﻡ ﺻﻨﻌﺎﺀ ﻓﻲ ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ 2014 سطا ﻋﻠﻰ إحدى ﺍﻟﻮﺯﺍﺭﺍﺕ ﻭﻧﻬﺐ ﺳﻴﺎﺭﺗﻴﻦ ﻭﺍﺳﺘﻮﻟﻰ ﻋﻠﻰ البوفيه ﺍﻟﻤﻮﺟﻮﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺒﻨﻰ ﻭﺣﻮﻟﻬﺎ ﻟﺤﺴﺎﺑﻪ.
ﻭﺣﻴﻦ بدأت ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺗﻨﻮﻋﺖ ﻧﺸﺎﻃﺎﺗﻪ "ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ" ﻟﺘﻀﻢ بيع ﺍﻟﺴﻼﺡ ﻭﺗﺠﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﺸﺘﻘﺎﺕ ﺍﻟﻨﻔﻄﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻮﻕ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﺀ .
ﺟﺎﺭﻧﺎ ﺍﻟﻤﺴﻜﻴﻦ ﻟﻴﺲ إﻻ ﻭﺍﺣﺪﺍً ﻣﻦ الآﻻﻑ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺍﻧﺨﺮﻃﻮﺍ ﻓﻲ ﻧﺸﺎﻁ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﻗﺎﺋﻢ ﻋﻠﻰ " ﺍﻟﻔﺘﺢ" ﻭ" ﺍﻟﻐﺰﻭ" ﻣﻨﺬ ﺍﺟﺘﻴﺎﺡ ﺻﻨﻌﺎﺀ .
أما ﺍﻟﺴﻮﻕ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﺀ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﻀﺨﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺻﺎﺭﺕ ﺑﺪﻳﻼً ﻟﻼﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﺮﺳﻤﻲ ﺍﻟﻤﻨﻬﺎﺭ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﻓﻠﻴﺴﺖ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﻭﻻ ﻧﻬﺎﻳﺘﻬﺎ ﻭﻻ أﻫﻢ ﻭﺟﻮﻫﻬﺎ, ﺍﻟﻘﺼﺔ الأﻛﺒﺮ ﻫﻲ تأسيس " ﻧﻤﻂ ﺍلإﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﺤﺮﺑﻲ" ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻰ "الجباية" ﻭ "ﺍﻟﻐﻨﻴﻤﺔ ."
ﻣﻨﺬ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﻇﻬﻮﺭﻫﻢ ﻓﻲ ﺻﻌﺪة ﺍﻧﺸﻐﻞ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﻮﻥ ﺑـ " ﺍﻟﺠﺒﺎﻳﺔ" ﻭﺟﻤﻊ " ﺍﻟﺰﻛﺎﺓ" ﺑﺎﻟﻘﻮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻦ ﺑﺪﻻً ﻋﻦ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ.. ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺗﻢ ﺗﻄﻮﻳﺮ ﺻﻨﺎﺩﻳﻖ أخرى ﻣﺜﻞ ﺻﻨﺪﻭﻕ ﺍﻟﻤﺠﺎﻫﺪﻳﻦ ﻭﺍﻟﺘﺒﺮﻋﺎﺕ ﺍلإﺟﺒﺎﺭﻳﺔ ﺍلأﺧﺮﻯ.. ﻭﺭﻏﻢ ﻭﺟﻮﺩ ﻣﻮﺍﺭﺩ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻣﻤﺘﺎﺯﺓ ﻓﻲ ﺻﻌﺪة ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺰﺭﺍﻋﺔ ﻭﺍﻟﺤﺮﻑ ﻭﺗﺠﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﻮﺍﺷﻲ ﺍﻻ إﻥ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﻛﺎﻥ ﻳﺘﻢ ﻓﻲ " ﺍﻟﺨﺮﺍﺝ" ﻭﻟﻴﺲ ﻓﻲ " ﺍلإﻧﺘﺎﺝ ."
ﻟﻢ ﻳﻔﻜﺮ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﻮﻥ أبداً ﻓﻲ ﺍﻻﻧﺨﺮﺍﻁ ﻓﻲ أﻱ ﻧﺸﺎﻁ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﻣﻨﺘﺞ ﻟﺘﻤﻮﻳﻞ ﻧﺸﺎﻃﺎﺗﻬﻢ .. "ﺍلإﺧﻮﺍﻥ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ" ﻣﺜﻼً أﺳﺴﻮﺍ ﺷﺮﻛﺎﺕ ﻗﻄﺎﻉ ﺧﺎﺹ ﻧﺎﺟﺢ ﻛﺎﻥ ﻛﻔﻴﻼً ﺑﺘﻮﻓﻴﺮ ﺍﺣﺘﻴﺎﺟﺎﺕ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ.. ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺭﻛﺰ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﺤﺮﺏ..؟.
ﻣﻊ ﺩﺧﻮﻝ ﺻﻨﻌﺎﺀ ﺍﻧﺘﻘﻞ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﻮﻥ ﻣﻦ " ﺍﻟﺠﺒﺎﻳﺔ "إلى ﺍﻟﻐﻨﻴﻤﺔ" ﻭﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﺍﻟﻐﻨﻴﻤﺔ ﻫﻮ " ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﻐﻨﻢ ﻓﻲ ﺳﺎﺣﺔ ﺍﻟﻤﻌﺮﻛﺔ ﺑﻘﻮﺓ ﺍﻟﺴﻼﺡ" ﻓﻘﺪ ﺗﺤﻮﻟﺖ ﺻﻨﻌﺎﺀ ﻭ" ﺍﻟﻤﺪﻥ المفتوحة " إلى ﺳﺎﺣﺔ ﻏﻨﺎﺋﻢ مفتوحة ﻣﻦ ﻣﻴﺰﺍﻧﻴﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ إلى ﺍﻟﺴﻼﺡ ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﺯﻝ ﻭﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﻭﺍﻟﻮﻇﺎﺋﻒ ﻭﺍﻟﺠﺒﺎﻳﺎﺕ ﺍﻟﻨﻘﺪﻳﺔ ﻣﻘﺎﺑﻞ "الحماية".
ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﻧﻔﺬﺕ ﺧﺰﻳﻨﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺗﻢ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻝ إلى ﺟﻴﺐ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻦ ﻋﺒﺮ ﺍﻟﺠﺒﺎﻳﺔ ﺍلإﺟﺒﺎﺭﻳﺔ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺒﺎﺷﺮﺓ ( ﺍﻻﺳﺘﻘﻄﺎﻋﺎﺕ، ﺿﺮﺍﺋﺐ ﺍﻟﻤﺠﻬﻮﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﺪﻣﺎﺕ ) ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ ﻧﺸﺎﻃﺎﺕ " ﺗﺒﺮﻋﻮﺍ ﻟﻨﺎ ﻟﻜﻲ ﻧﻘﺘﻠﻜﻢ ."
السوق اﻟﺴﻮﺩﺍﺀ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﺔ ﺷﺒﻪ الرسمية ﻫﻲ ﺍﻟﺴﻠﺴﻠﺔ ﺍلأﺣﺪﺙ ﻓﻲ "ﺍﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﺤﺮﺏ الحوثية " ﻭﻫﻲ ﻟﻴﺴﺖ ﻏﺮﻳﺒﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻴﻠﻴﺸﻴﺎ, ﺑﻞ ﻫﻲ ﺟﺰﺀ أساسي ﻣﻦ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻟﺪﺍﺋﻢ ﻋﻨﺪﻫﺎ؟؟ ﺍﻟﻤﻴﻠﻴﺸﻴﺎ ﺍﻟﻤﻨﺘﺼﺮﻩ ﻻ ﺗﻌﺮﻑ ﺷﻴﺌﺎً ﺍﺳﻢ "ﺍﻻﻧﺘﺎﺝ" ﻭﺗﻔﻜﻴﺮﻫﺎ ما ﺯﺍﻝ ﻣﻨﺤﺼﺮﺍً ﻓﻲ ﺍﻻﻧﺘﺰﺍﻉ ﺍلإﺟﺒﺎﺭﻱ ﻟﻠﻤﺎﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻦ ﻣﻌﺎً.
 ﻭإﺫﺍ ﻧﻔدﺕ ﻣﻮﺍﺩ ﺍﻟﻴﻤﻦ ﻓإﻥ ﺍﻟﺤﻞ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻄﺮﺣﻮﻧﻪ ﻫﻮ "ﻏﺰﻭ" ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻳﺔ ﻭ " ﺍﻏﺘﻨﺎﻡ " ﻣﻮﺍﺭﺩ ﺍﻟﻨﻔﻂ ﻫﻨﺎﻙ.. أﻣﺎ إﺫﺍ ﻛﻨﺖ ﺗﺴﻌﻰ ﻟﺤﻴﺎﺓ مرفهة ﻓﻮﺳﻴﻠﺘﻚ ﻟﺬﻟﻚ ﻟﻴﺲ" ﺍﻟﻌﻤﻞ" أو " ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ " أو " ﺍﻻﺳﺘﺜﻤﺎﺭ" إﻧﻤﺎ "ﻭﺳﺎﺋﻞ ﺍﻻﻧﺘﺎﺝ" ﺍلأﻛﺜﺮ ﻓﻌﺎﻟﻴﺔ "ﺍﻟﺸﺎﺹ ﻭﺍﻟﻜﻼﺷﻴﻨﻜﻮﻑ"..
ﻳﺘﻢ ﺗﺪﻣﻴﺮ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﺮﺳﻤﻲ بعناية لتأسيس ﺍﻗﺘﺼﺎﺩ ﺳﻮﻕ ﺳﻮﺩﺍﺀ ضخمة شعارها "ﺩﻋﻪ ﻳﻨﻬﺐ ﺩﻋﻪ ﻳﻤﺮ" ﺍﻟﻜﻼﺷﻴﻨﻜﻮﻑ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﻤﻞ ﻻﺻﻖ "الصرخة".

-من صفحته على "الفيسبوك" 

في الجمعة 26 يونيو-حزيران 2015 11:04:55 م

تجد هذا المقال في صوت سبأ
http://sautsaba.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://sautsaba.net/articles.php?id=407