الشباب يبيعون الماء !!!
أستاذ/عبدالرحمن بجاش
أستاذ/عبدالرحمن بجاش
هذه المرة ليس في حارة السقايين، بل في حارة الضرورة القصوى !!!، اقتربت من أحد موظفي معرض بيع البترول في السوق السوداء الممتدة بين أول نقطة وآخر نقطة في شارع الخمسين، سألته : من أين تأتوا بالبترول ؟ أجاب ببديهية : من أينما أنتوا داريين كلكم !!، لا أدري ما المقصود بـ (( كلكم ))، يعني مش حقك، قلت، عاد ليغمز مني : أنا مسكين الله ارحم أدور لي على كم قرش وأرح لي، ما بش وظيفة، نتوظف في بيع البترول، في الحارة سألت صديقي الشاب وقد منح إجازه إجبارية من الوظيفة وانضم إلى طابور البطالة : ماذا تفعل ؟ نوم وقات ونوم وتليفون سيار !!، قال : لا فأنا أقوم صباحا أبيع ماء، ما بوش وظيفة مو نعمل !!، هذا آخر ينضم إلى سوق البطالة، نجل صديقي استأجر وايت وراح يوزع الماء، ابنه الآخر استأجر تاكسيا يعمل عليه له ولمالكه – شيء جيد ما يفعلوه -. في نقطة الجولة اقتربت من الشاب البريء والذي حمل سلاحا أطول منه : السلاح أطول منك !! : ماذا نفعل يا عم الجوع أبصر !! وهذا ثالث ينضم إلى طابور البطالة، تحت الجسر شباب أشكال وألوان ينتظرون شبح سيارة لمقاول فلا يظهر أبدا، هم سوق بطالة، في الأرياف مئات الشباب الذين هربوا من مدن النار، حنبوا في قراهم فالجيوب خالية، والعمل غادر كل الديار، ماذا يفعلون ؟؟، هنا في العاصمة تجارة جديدة نتاج غياب الكهرباء العامة (( بيع الماء البارد )) فتلاحظ في الجولات شباب يشيرون لك إلى القوارير الموزعة بجانبهم (( ماء بارد ))، هؤلاء لم يقرأوا ناتج آخر أبحاث في أمريكا تحديدا قالت: بان البلاستيك المسبب الرئيسي للسرطان، وحذار من وضع قوارير المياه البلاستيكية في الفريزر !!، لا احد يعلم، وهم معذورون فهم بلا وظيفة اقصد الشباب باعة القوارير - جامعيين معظمهم -، أما التجارة نفسها فهنا تجار اشتروا ثلاجات ضخمة (( يبردون )) فيها الماء والشباب يبيعون لقاء عمولة، الناس تهرب من البطالة !!، كل يوم الشركات – معذورة – تقذف بالعشرات إلى الشوارع بسبب الحال الواقف !!!، والنار تمتد في الهشيم، ماذا يفعلون ؟ من بيده الجواب ؟؟!!! فقط اذكر إذا كان هنا من بقي يهمه التذكير أن هذه الطوابير من البطالة حين يتشبع سوق حمل السلاح، وتبريد الماء، وبيع البترول، أين سيذهبون ؟ طريق واحد لعلكم تعرفونه لا ثاني له، اللهم إني بلغت، اللهم فاشهد ..............

في الجمعة 14 أغسطس-آب 2015 10:43:59 م

تجد هذا المقال في صوت سبأ
http://sautsaba.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://sautsaba.net/articles.php?id=429