البردوني حكيم اليمن !
حسين الوادعي
حسين الوادعي
كانت كتب عبد الله البردوني تباع عند اشارات المرور مع المساويك والمسابح والصحف. كنا نتفاجأ بسعر الكتاب الزهيد.اذ كيف يمكن ان يباع كتاب في 400 صفحة بمبلغ زهيد لا يتعدى ال50 ريال للكتاب وال15 ريال للديوان الشعري!

كانت عظمة البردوني انه يدفع لدور النشر بدلا من ان تدفع له حتى تباع كتبه باقل من سعر التكلفه. 


عندما أقرأ قصائد البردوني في مرحلته الاخيرة اتذكر سلفادور دالي في الرسم وماركيز في الرواية. قدم دالي وماركيز مضمونا سحريا وغرائبيا في قالب التصوير الكلاسيكي والرواية الكلاسيكية. وهو نفس ما قدمه البردوني: واقعية سحرية وتهكم غرائبي من الواقع في ثوب الشعر العمودي الموروث من آلاف السنين.

اصبح البردوني رمزا عابرا للأيديولوجيات والانتماءات. تصارعت كل التيارات السياسية في اليمن لادعاء انتساب البردوني لها من القوميين الى اليساريين الى اليمين الليبرالي.

بل ان " السلفية الجهادية" نفسها بدات تدخل ميدان التنافس على توظيف تراث البردوني الشعري. صارت قصيدة "مصطفى" القصيدة الابرز في وسائل اعلام الحركة الحوثية بعد ان تم تلحينها لتتحول الى قصيدة تحد وإصرار على الحرب!

بينما لم يجد بيان تنظيم القاعدة لنعي مقتل قائدها ناصر الوحيشي افضل من قصيدة البردوني "احزان وإصرار" لا ختتام البيان والتاكيد على الاستمرار!

كان البردوني مؤمنا بالإنسان كافرا بكل الأنظمة لكن حتى الجماعات المعادية للإنسان لا زالت تجد في شعره ما يجذبها وربما يذكرها بانسانيتها المنسيه.
البردوني هو حكيم اليمن ونبيه الشعري وثائره الفكري. ومن المحزن ان نعرف ان خمسة من كتبه لا زالت حبيسه الادراج منذ 16 عام بسبب اطماع الورثة ومخاوف السلطة.

كان عام 1994 نقطة تحول صعبة في حياة البردوني. كان صريحا وجارحا في رفض "الوحدة بالحرب". آنذاك لم ستطع ان نفهم البردوني الذي يتطلع الى المستقبل بعيني زرقاء اليمامه وبقلب المثقف الملتزم بكرامة الإنسان وحريته. فهمناه بعد سنوات طويله كنا خسرنا فيها فرصة بناء وطن الإنسان.

في الإثنين 31 أغسطس-آب 2015 06:49:56 م

تجد هذا المقال في صوت سبأ
http://sautsaba.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://sautsaba.net/articles.php?id=434