تعز.. تعقيدات ومسارات المعركة القادمة
حسين الوادعي
حسين الوادعي

كان صالح والحوثيين يعرفون من البداية أن معركتهم في تعز معركة خاسرة. لكنهم قرروا السير في خيار الرقص على الهاوية إلى النهاية. تعز نقطة مفصلية لرسم معارك المرحلة القادمة. أما السلام فلا زال بعيدا.
ولا أتوقع ابدا ان تكون معركة تعز سهلة مثل معركة عدن: -هناك أولا حيوية تعز ومحوريتها بالنسبة للحوثيين-صالح وهو الأمر الذي يجعلهم يستميتون في القتال لان سقوطها يعني ببساطة دق المسمار الأول في نعش التحالف الحربي الداخلي.
- وهناك ثانيا حالة الانقسام الإجتماعي العميقة داخل تعز خاصة بعد أن بدأت أطراف كثيرة تحس بالخوف من المستقبل الذي ينتظرها في حالة اندحار قوى الحوثيين والحرس من المدينه. وهو الخوف الذي دفع بالمشايخ الموالين للمؤتمر إلى الدخول بقوة في حلبة الصراع.
- وهناك ثالثا رغبة التحالف في إطالة أمد الصراع في تعز وتحويلها الى ساحة حرب استنزاف طويلة للحوثيين والإصلاح.
فآخر ما يريده التحالف أن يجد الإخوان وقد أصبحوا فاعلا محوريا على الميدان. - وهناك رابعا حالة الخوف والقلق من صعود السلفيين في الجبهات. خاصة وأنهم يحاربون تحت رايات عقائدية قد تجعل الصراع يرتدي وجها طائفيا قد ينفلت عقاله نحو عنف اجتماعي واسع. - وهناك خامسا عجز المقاومة عن كبح جماح الخطاب المناطقي الطائفي الذي يصعد أكثر كلما زادت الممارسات الوحشية للحوثيين وارتفع خطابهم الطائفي. - وهناك سادسا حالة الرفض والخوف التي تبديها المقاومة الجنوبية تجاه أي تدخل في الشمال.
ففي حين تسعى المقاومة الجنوبية الى فصم كل الروابط بين الشمال والجنوب يبدو تدخلها في المعركة على أراضي الشمال اعترافا غير مباشر بوحدة الشعب ووحدة المصير. إذا حسمت معركة تعز لصالح اي من الطرفين فان هذا سيؤدي الى تأجيل عملية المفاوضات والحل السياسي وليس العكس. لأن الطرف المنتصر سيحس انه يستطيع ان يحقق بالحرب ما لا يمكن تحقيقه بالمفاوضات.
اما إذا حسم التحالف المعركة لصالحه فإن مسارات المعركه ستتجه شمالا لتصبح محصورة داخل الجغرافيا الزيدية بكل ما يعنيه ذلك من تحول في آليات الصراع وشعاراته والقوى التي ستتصدر الواجهه. إتجاه المعركة شمالا سينعكس أيضا على التحالف بين الحوثيين وصالح لأنه سيصبح غير قابل للقسمة على الاثنين وسيصبح من الضروري لاحد الأطراف ان يأخذ زمام القياده.

* من صفحة الكاتب على فيسبوك 

في السبت 21 نوفمبر-تشرين الثاني 2015 05:24:33 م

تجد هذا المقال في صوت سبأ
http://sautsaba.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://sautsaba.net/articles.php?id=462