الكارثة الحقيقية
احمد القرشي
احمد القرشي
لاحظنا خلال العامين الاخيرين تزايد اعداد الفتيات اليافعات وحتى صغيرات السن ممن يبحثن عن عمل في شوارع المدن اليمنية الرئيسية ولو كان ذلك العمل مبيت ليلة في فندق او شقة مقابل مصروف يوم او يومين بالكثير وهي ظاهرة ليست بمنأى عن الاستغلال والاستثمار حتى من داخل بعض الأسر ذاتها أو من سماسرة متخصصين بهكذا أعمال.

كما لا يخفى الازدياد غير المسبوق للاطفال العاملين في التسول وغسيل السيارات. اما الأطفال الجنود فقد تضاعفت أعدادهم الى اكثر من خمسة أضعاف ما كان عليه الحال قبل 2014م.

اجمالا فقد ازدادت خلال الأعوام الثلاثة الاخيرة معدلات استغلال الأطفال في اسوء أشكال عمالة الأطفال الى اكثر من ثلاثة أضعاف مقارنة بما كان عليه الحال قبل 2015م بمعنى أن مئات الآلاف من الأطفال اليمنيين التحقوا بسوق العمل لأول مرة بعد أن تركوا مقاعد الدراسة.

تلك المعلومة فقط كافية لرفع الحكومة اليمنية والمجتمع الدولي والاقليمي مستويات الخطر الى الدرجة القصوى وبالتالي إيجاد وتنفيذ حزمة معالجات وتدابير كفيلة بالحد منها بشكل جاد وعملي وفعال.

هذا ان كانت لهم مصالح مستقبلية يحرصون على حمايتها لكن للاسف. لا زال الطفل والطفولة في أدنى سلم الاهتمامات الحقيقية لمتخذي القرار في اليمن والخليج خاصة وفي المقدمة من ذلك حق كل طفل يمني في التعليم والحماية.

لو كان الساسة في اليمن والخليج يدركون الابعاد الكارثية لمغادرة ثلاثة ملايين طفل مقاعد الدراسة مكرهين وانخراط مئات الآلاف منهم في سوق العمل - بينهم فتيات صغيرات - لاعالة اسرهم بشكل كلي أو جزئي لتغيرت سياسات وممارسات تلك الدول حماية لامنها واستقرارها المستقبلي.

تلك واحدة من الإفرازات المباشرة للحرب واثارها المدمرة حيث نقلت غالبية اليمنيين من تحت خط الفقر الى المجاعة وهذا هو السبب الجوهري لزيادة الأطفال العاملين في اسوء أشكال عمالة الأطفال .

هناك أسباب عديدة لمضاعفة نسب الاطفال الضحايا ومنها المجاعة والتدهور التاريخي للعملة الوطنية 535 ريال للدولار الواحد مقارنة ب215 قبل هذه الحرب الأمر الذي سبب الارتفاع غير المسبوق في معدلات الفقر والبطالة.

والارتفاع الجنوني في أسعار الغذاء والدواء والانهيار التام لنظام عدالة الأطفال و الكبير في نظام التعليم الذي أسفر عن حرمان اكثر من ثلاثة ملايين تلميذ وتلميذة من مواصلة تعليمهم ونزوح اكثر من ثلاثة ملايين مواطن غالبيتهم من الأطفال ومقتل وإصابة آلاف الاباء والعائلين - مدنيين وعسكريين - وما يخلفه ذلك من ايتام وأرامل بعشرات الآلاف على الأقل جميعها عوامل ضاعفت من محنة الناس اليوم لكنها في الحقيقة ليست سوى كارثة مؤجلة ستصيب دول النفط والمصالح الدولية في الخليج و البحر الأحمر.

لقد فقد مئات الآلاف من العاملين في القطاعين الخاص والحكومي مصادر رزقهم ولم يتم صرف مرتبات الغالبية الساحقة من موظفي الدولة منذ حوالي 16 شهرا حتى الان.

تلك الأسباب وغيرها أجبرت آلاف الأسر اليمنية على قبول التحاق أطفالهم بسوق العمل مبكرا بما في ذلك التجنيد والاشراك في النزاعات المسلحة لتحسين سبل معيشتهم.

في الأربعاء 08 أغسطس-آب 2018 08:14:04 م

تجد هذا المقال في صوت سبأ
http://sautsaba.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://sautsaba.net/articles.php?id=646