في اخر إحاطة له امام مجلس الأمن..: غريفيث أمام مجلس الأمن: وقف إطلاق النار في اليمن "له قيمة إنسانية"
الموضوع: نبأ من سبأ
أيّد المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، اليوم الثلاثاء، وجهة النظر التي تطالب بها الحكومة المعترف بهاً دولياً بخصوص تسلسل بنود الحل، وقال إن وقف إطلاق النار "له قيمة إنسانية لا يمكن إنكارها"، مثل السماح بإعادة فتح الطرق الحيوية في مأرب وتعز. 

وقال غريفيث لمجلس الأمن، في آخر إحاطة له بصفته مبعوثاً لدى اليمن، إن "اليمن يواجه أكبر أزمة إنسانية في العالم من صنع الإنسان وبسبب الحرب"، مشيراً إلى أن إنهاء الحرب في اليمن هو "خيار وفرصة فوتها أصحاب القرار مراراً، ويعاني من تبعاتها اليمنيون وبشكل يومي". 

وأضاف: "إننا نشهد تحطم آمال وتطلعات جيل كامل من أجل مستقبل سلمي. وما من مساعدة إنسانية يمكن أن تعوض عن ذلك، ووحدها التسوية السياسية المتفاوض عليها يمكن أن تغير الموازين في اليمن، بحيث تنهي الحرب وتؤدي إلى سلام شامل ومستدام، وعلى أطراف النزاع إثبات شجاعتها وإرادتها، والمضي في هذا المسار".

وتحدث غريفيث عن دور الأمم المتحدة كوسيط وتقديمها العديد من المبادرات، قائلاً "الوسيط ليس مسؤولاً عن الحرب أو السلام، وفرصته لا تكمن بتمتعه بالسلطة لإنهاء تلك الحرب، كما يفترض البعض، بل في تقديم سبل لإنهائها. ولم تلق كل الاقتراحات التي قدمناها أي تجاوب". 

وعن المفاوضات الحالية، تحدث عن أسفه لعدم تخطي الأطراف اختلافاتها على الرغم من الجولات الدبلوماسية والمحادثات المكثفة التي قام بها خلال فترة السنة والنصف الأخيرة. 

وقال إن أطراف النزاع "لم تتفق حتى الآن على المبادرة المطروحة لحل الأزمة اليمنية"، لافتاً إلى أن جماعة الحوثيين "تشترط اتفاقية منفصلة حول الموانئ والمطار شرطاً مسبقاً لمحادثات وقف إطلاق النار والعملية السياسية"، فيما تصر الحكومة اليمنية على "تطبيق كافة الإجراءات حزمةً واحدةً، بما فيها بدء وقف إطلاق النار". 


وكانت الحكومة اليمنية قد طالبت، خلال اليومين الماضيين، بإدراج وقف إطلاق النار ضمن الملف الإنساني، وعدم فصله عن إجراءات رفع الحظر المفروض من التحالف السعودي الإماراتي على مطار صنعاء وميناء الحديدة. 

وأشار غريفيث إلى ضياع الكثير من الفرص للتوصل لاتفاق شامل في اليمن. وقال إن إنهاء الحرب يتطلب قيادة واثقة مستعدة لتقديم التنازلات اللازمة.

واستطرد قائلاً إن "الحوار الذي نأمل أن نراه قد يتطلب فترة طويلة والمبادئ الأساسية فيه واضحة، وهي الشراكة السياسية، والحكومة الخاضعة للمساءلة، والسيادة، والعدالة الاقتصادية والاجتماعية، والمواطنة المتساوية. تحتاج التسوية السياسية للحفاظ على مصالح وحقوق الأكثر تأثرا بالنزاع، وليس فقط من يقوده".

وأكد المبعوث الأممي أن "الوقت ليس في صالح أحد، حيث ازداد عدد الأطراف الخارجية وازداد نفوذها. وما كان يمكن تحقيقه من اتفاق قبل سنوات لا يمكن الاتفاق حوله اليوم، وما يمكن التوصل إليه اليوم، قد لا يكون ممكناً الاتفاق حوله في المستقبل".

وشدد على ضرورة أن يدعم الحوار الدولي ما سماه الأهداف الواقعية للمفاوضات. وأكد على ضرورة أن تكون العملية السياسية في اليمن متعددة الأطراف تمثل جميع اليمنيين في حكومة خاضعة للمساءلة واقتصاد مزدهر. 

وأشار إلى وجود تحديات كبيرة في الحديدة. وتحدث في هذا السياق عن استمرار خرق اتفاق وقف إطلاق النار وعن عدم وجود تقدم كاف في إعادة إطلاق لجنة تنسيق إعادة الانتشار منذ وقف عملها، وهي مكون أساسي لضمان وقف إطلاق النار.

ولفت الانتباه كذلك إلى أن الحرب فاقمت الوضع في المحافظات الجنوبية. وأكد على ضرورة صمود الشراكة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي والالتزام بالاتفاقيات. 

وندد غريفيث بالحصار المفروض من التحالف على المنافذ الجوية والبرية الخاضعة للحوثيين، وذكر أن استمرار إغلاق مطار صنعاء وفرض القيود الخانقة على المشتقات النفطية عبر ميناء الحديدة "غير مبرر ويجب أن يتم التعامل معه بشكل عاجل". 

وتطرق إلى الوضع الإنساني في تعز، مشيراً إلى أن سكانها عانوا من 6 سنوات من الحرب، و"نقلت تقارير صحافية الصورة من قصف متكرر لديارهم وألغام أرضية تعيق وصولهم إلى المدارس وأماكن العبادة والعمل". وقال: "لا يجب أن يعيش أي أحد بتلك الطريقة. من المخزي لنا جميعاً أن تفاهم تعز المتفق عليه في استوكهولم لم يؤد لأي نتائج". 

وأشار غريفيث إلى أن اليمن بحاجة إلى "عملية سياسية وتسوية تشمل الجميع وتبعد اليمن عن حلقات النزاعات"، لافتاً إلى أن المبادئ الأساسية لتلك التسوية واضحة، وهي"الشراكة السياسية، والحكم الخاضع للمساءلة، والسيادة، والعدالة الاقتصادية والاجتماعية، والمواطنة المتساوية". 

وقال إنه "يجب أن تعكس أي تسوية سياسية مصالح شتى أطراف النزاع. إلا أنها يجب أن تضمن أيضاً مصالح وحقوق المتضررين من النزاع، وليس فقط هؤلاء الذين يعملون على إدامته". 

وأضاف "على مدار النزاع، تضاعفت وتشرذمت الأطراف السياسية والمسلحة، كما ازداد التدخل الأجنبي (..)"، ولفت إلى أن "اليمن يحتاج من أجل بقائه وسلامة ومصلحة مواطنيه إلى حكومة خاضعة إلى مساءلة شعبها ومتحدة في دعمها للحقوق الأساسية".

ومن جهته، عبر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارك لوكوك عن ضرورة أن يوفر المجتمع الدولي دعماً أكبر لليمنيين، وتحدث عن زيارته الأخيرة لليمن وما رآه من دمار البنية التحتية والمباني وانتشار الجوع وتفشي الأوبئة والاقتصاد المتهاوي. 

وقال: "يمكن للعالم أن يحقق تغييراً، وتمكّنّا بين الأعوام 2018-2019 من وقف مجاعة محتملة، وتمكنّا من ذلك مجدداً هذا العام"، مضيفا أن "ظهور شبح المجاعة في اليمن لثلاث سنوات متتالية ومنعه لا يمكن وصفه بالنجاح الكبير، لأن المخاطر ما زالت قائمة، حيث ما زال هناك الملايين في اليمن الذين يعانون على عدد من الصعد".

كما تحدث عن محنة المهاجرين واللاجئين وغرق إحدى السفن بالقرب من السواحل الجنوبية وانتشال أكثر من عشرين جثة. وقال إنه "وعلى الرغم من تقديم الدعم لصندوق الأمم المتحدة للمساعدات الإنسانية خلال الأشهر الأخيرة، حيث تم تمويله بنسبة 43 بالمئة، لكن خطر وقف عدد من البرامج مستمر إذا لم تتم مواصلة التمويل على مدار الأشهر المقبلة، ما قد يزيد من احتمالات انتشار المجاعة والأمراض وتفاقم الأزمة".


صوت سبأ../ متابعات
الثلاثاء 15 يونيو-حزيران 2021
أتى هذا الخبر من صوت سبأ:
http://sautsaba.net
عنوان الرابط لهذا الخبر هو:
http://sautsaba.net/news_details.php?sid=26689